Skip to main content

المواقف — Page 658

Contributors:

P.658
عن مجلس الحسن البصري وذلك أنه دخل على الحسن رجل فقال يا إمام الدين ظهر في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبيرة يعني وعيدية الخوارج وجماعة أخرى يرجئون الكبائر ويقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك فتفكر الحسن وقبل أن يجيب قال واصل أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر مطلق ثم قام إلى أسطوانة من إسطوانات المسجد وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به من أن مرتكب الكبيرة أوليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له المنزلة بين المنزلتين قائلا إن المؤمن اسم مدح والفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا وليس بكافر أيضا لإقراره بالشهادتين ولو وجود سائر أعمال الخير فيه فإذا مات بلا توبة خلد في النار إذ أوليس في الآخرة إلا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير لكن يخفف عليه ويكون دركته فوق دركات الكفار فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل فلذلك سمي هو وأصحابه معتزلة ويلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر فيها وأنهم قالوا إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية منا وذلك لأن مثبت القدر أحق بأن ينسب إليه من نافيه فنقول كما يصح نسبة مثبته إليه يصح نسبة النافي أيضا إذا بالغ في نفيه لأن ملتبس به ولا يمكن حمل القدرية على المثبتين له لأنه يرده قوله صلى الله عليه وسلم ( القدرية مجوس هذه الأمة ) فإنه يقتضي مشاركتهم للمجوس فيما اشتهروا به من إثبات خالقين لا في قولهم بأن الله خلق شيئا ثم أنكره والنافون له هم المشاركون لهم في تلك