Skip to main content

المواقف — Page 561

Contributors:

P.561
ولهذا لوازم من رؤية الشجر على الشط منتكسا والعنبة في الماء كالإجاصة ونحوهما لسنا الآن بصدد بيانها فإنه خروج عن الصناعة المشعر الثاني السمع وإنما يحصل بوصول الهواء المنضغط بين القارع والمقروع إلى الصماخ لقوة حاصلة في العصبة المفروشة في مؤخره التي فيها هواء محتقن كالطبل فإذا انحرفت تلك العصبة أو بطل حسها بطل السمع المشعر الثالث الشم وهو قوة مستودعة في زائدتين في مقدم الدماغ كحلمتي الثدي وزعم بعضهم أن الرائحة تتأدى إليه بتحلل أجزاء من الجسم ذي الرائحة وتبخره ومخالطته للمتوسط وزعم آخرون أن الهواء يتكيف بتلك الكيفية من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة وهذا هو الحق لأن المسك يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقل وزنه ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ذلك احتج الأولون بوجهين الأول إن الحرارة تهيج الروائح والبرد يكثفها قلنا بل تعدها لقبول الرائحة لتأثيرها في الهواء أو في الآلة الثاني التفاحة تذبل من كثرة الشم قلنا بل من وصول النفس إليها وكثرة اللمس وأما مجرد الرائحة فلا وإلا لم يتفاوت الشم وعدمه المشعر الرابع الذوق وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان وإنما تدرك بواسطة الرطوبة العذبة المخالطة للمذوق فإذا كانت الرطوبة عديمة الطعم أدت الطعوم بصحة وإن خالطها طعم لم تؤدها بصحة كما للمرضى ولذلك كان الممرور يجد الماء والسكر مرا ومن ثمة قال بعضهم الطعوم لا وجود لها في ذي طعم وإنما توجد في القوة الذائقة وكذلك سائر الكيفيات فالحرارة إنما يعلم وجودها بالحس عند مماسة النار