Skip to main content

المواقف — Page 171

Contributors:

P.171
العقرب ما لا تؤلم الإبرة بل تلك اللسعة أشد إيلاما من الجراحة الكبيرة ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم يكن الأمر كذلك بخلاف سوء المزاج المتفق فإنه لا يؤلم ويدل عليه برهان آني ولمي أما أنيته فإن حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير لأن حرارة الدق مستقرة في جوهر الأعضاء الأصلية ومذيبه لها وحرارة الغب واردة من مجاورة خلط صفراوي على أعضاء هي على مزاجها الطبيعي حتى إذا تنحى عنها ذلك الخلط كانت باقية على أمزجتها الأصلية والثاني من المذكورين أعني حرارة الغب مدرك دون الأول فإن صاحب الغب يجد التهابا شديدا ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقوق وأما لميته فإن الإحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحس وكيفية المحسوس إذ مع الاتفاق بين كيفيتهما لا يحصل تأثر للحاس من المحسوس فلا يكون هناك إحساس لكونه مشروطا بالتأثر فإذا تمكن الكيفية المنافرة في العضو وأزال ذلك المتمكن كيفية العضو الأصلية كما في سوء المزاج المتفق على ما عرفت فليس ثمة كيفيتان متخالفتان فلم يكن فعل وانفعال فلا يحس به أي بالمنافرة الذي هو تلك الكيفية القريبة فلا يكون هناك ألم وأما في سوء المزاج المختلف فالكيفية الأصلية باقية مع الكيفية الواردة فتحقق المنافاة والإحساس بالمنافي الذي هو الألم ولذلك أي ولأن شرط الإحساس التأثر المتوقف على المخالفة والمنافاة فإن المحسوسات إذا استمرت زمانا يضعف الشعور بها متدرجا إذ بحسب استمرارها تقل المخالفة بينها وبين كيفية الحاس بها فيضعف التأثر والأحساس أيضا حتى ربما يشعر بها أي بتلك المحسوسات المستمرة