الوحي * ، يعطى احساسا بأن فيه قدرا من الحقيقة ، وأكثر الآراء احتمالا أنها تحدد بداية الدعوة العلنية .
هناك دلائل قوية في الأحاديث على أن هناك تميزا بين الدعوة العلنية * * والدعوة السرية . كتب ابن إسحاق « 28 » : « ثم أمر اللّه نبيه ، بعد ثلاث سنين من البعثة ، بأن يعلن ما جاءه منه وأن يسمع الناس كلمة اللّه ويدعوهم إليها » . وقد أخبرنا في موضع اخر أن الوحي كان يبلغ إلى محمد ( عليه الصلاة والسلام ) على لسان إسرافيل لمدة ثلاث سنين قبل السنين العشر التي كان الوحي يأتيه فيها على لسان جبريل « 29 » * * * .
وتوصف بداية السنين الثلاث أحيانا بمجىء النبوة وبداية السنين العشر بمجىء الرسالة « 30 » . ونظرا للاجماع الكبير على هذا الحديث والاحتمال القوى لصحته ، يمكننا أن نقول إنه كان هناك فرق بين المرحلتين اللتين مرت بهما دعوة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، وأن التواريخ الواردة صحيحة تقريبا ، ولكن من الصعب أن نقول ما طبيعة الفرق بالضبط ، لأن المسلمين الأوائل دخلوا في الاسلام ، كما يقال ، في الفترة الأولى .
هامش
* يتجه المفكرون المحدثون إلى الجزم بأن آيات سورة العلق كانت أول ما نزل من القران الكريم ، ولم يفهم الرسول منها ماذا يطلب منه حتى نزلت سورة المدثر وفيها أمر بأن يبدأ الدعوة ( قم فأنذر ) فشرحت سورة المدثر ما كان خافيا - ( المراجع ) .
* * الصحيح أن الدعوة العلنية بدأت عندما نزل قوله تعالى « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » ( سورة الحجر ، الآية 94 ) - ( المراجع ) .
( 28 ) أ . ه . ، 166 ، وأيضا حوليات الطبري 1169 ( المؤلف ) .
( 29 ) الطبري ، 1248 وما بعدها .
* * * قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عدى عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشئ ولم ينزل القران ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القران على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة - ( المترجم ) .
( 30 )Caetani . Ann . i . 218 - 220 .