" الأول في الأنفال : وهي ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص
كما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي خمسة : الأرض التي تملك من غير قتال سواء انجلى
أهلها أو سلموها طوعاً ، والأرضون الموات سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر
عليها ملك كالمفاوز سيف البحار ورؤوس الجبال وما يكون بها وكذا بطون الأودية
والآجام ، وإذا فتحت دار الحرب فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا فهي للإمام
إِذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من
فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف ، وما يغنمه المقاتلون بغير إذنه
فهو له - عليه السلام - . " ( 1 )
أقول : الظاهر أن سيف البحار إلى قوله : " والآجام " معطوفات على المفاوز
لتكون من أمثلة الأرضين الموات لعطلتها غالباً عن الحياة العرضية ، ولكن يرد
عليه أن الآجام لها حياة طبيعية وربما تكون أنفع من الأراضي المحياة . ولم يذكر
هو ميراث من لا وارث له والمعادن مع ورود الأخبار بهما والأول متفق عليه أنه
من الأنفال .
نعم هنا شيء ، وهو أن الظاهر من بعض الأخبار والفتاوى أن النظر في بيان
الأنفال كان إلى بيان حكم ما ينتقل من الكفّار إلى المسلمين فقط ، حيث إنه في
صدر الإسلام كان جميع الأرض والإمكانات تحت سيطرة الكفار واستيلائهم ،
فكان بعض أموالهم ينتقل إلى المسلمين بقتال وهو الغنائم وبعضها بغير قتال ، وما
كان ينتقل بقتال أيضاً كان على قسمين : المنقول وغير المنقول ، والقتال أيضاً قد
كان يقع بإذن الإمام وقد كان يقع بغير إذنه .
ولعل المقاتلين من المسلمين كانوا يتوقعون أن يقسم الجميع بينهم .
فأراد الأئمّة ( عليهم السلام ) أن يبينوا أن ما حصل بقتال بإذن الإمام فالمنقول منه يقسم
بين المقاتلين إلا الأشياء النفيسة منها فإنها للإمام ، وغير المنقول منه يكون لجميع
المسلمين بما هم مسلمون إلا قطائع الملوك منه فإنها أيضاً للإمام ، وإذا كان القتال
هامش
1 - الشرائع 1 / 183 ( = طبعة أخرى / 136 ) .