شرح
كتاب ولا سنة بل الذي يدل الكتاب والسنة على بطلانه ، لأن الأصل الجواز ولا دلالة للكتاب والسنة على بطلانه بل على صحته كما ذكرناه .
ويتفرع على المسألة فرعان :
( الأول ) لو قال إن خطته اليوم فلك درهم وان خطته في الغد فلك نصف درهم .
( الثاني ) لو قال إن خطته روميا وهو ما يكون بدرزين فلك درهمان وان خطته فارسيا وهو الذي يكون بدرز واحد فلك درهم ، فمنع ابن إدريس ذلك وحكم ببطلان العقد في الصورتين ، واختاره العلامة في المختلف ( 1 ) محتجا بأنه عقد واحد واختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلا يصح ، كما لو قال بعتك بدرهمين نقدا وبدرهم نسيئة ، وبأنه مجهول فلا يصح .
وفرق بين صورة النقل وصورة النزاع ، لأن الأولى أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه وشرط ان لم يفعل ينقص من أجره شيئا ، وصورة النزاع لم يوجب عليه شيئا معينا فتطرقت الجهالة إليه ، بخلاف الأول .
وأما الشيخ فلم يفرق في الخلاف بين الجميع في الصحة ، وقال في المبسوط ان خاط في اليوم الأول فله الدرهم وان خاطه في الغد فله أجرة المثل وهو ما بين الدرهم والنصف ولا ينقص عن النصف ولا يبلغ الدرهم . وهو مذهب أبي حنيفة .
قال ابن إدريس : ولو قلنا بصحة ذلك جعالة أمكن . ورده العلامة بأن الجعالة يشترط فيها تعيين الجعل أيضا فيبطل .
قال الشهيد : ويشكل بأن الجعل معلوم على كل واحد من التقديرين غايته الجهل بوقوع أحد العملين تعيينا ، وذلك لا يخرج الجعالة عن الصحة ، فإن
هامش
( 1 ) راجع المختلف 2 / 8 .