تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
الوجه الثاني : أنّ ما ورد في صحيحة علىّ بن جعفر من قوله ( عليه السلام ) : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 194 ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .بيان لما هو يختلف بها المني عن غيره من البلل تكويناً لا بيان للطريق التعبدي ، فمع الأوصاف المزبورة يعلم بخروج المني وجداناً ، ومع عدمها يعلم بعدم خروجه ، ولكن الظاهر ضعف هذا الوجه من المناقشة أيضاً ، فإنّ اجتماع الأوصاف المزبورة وإن يوجب العلم بكون الخارج منيّاً إلاّ أنّ عدم بعضها لا يوجب العلم بعدم خروجه ، والشارع جعل عدم اجتماعها أمارة على عدم كون الخارج منيّاً ، ويكشف عن جعل عدم الاجتماع طريقاً التعليل في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور بأنّه إذا : « كان مريضاً لم يجئ إلاّ بعد » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 195 ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .أو بضعف فإنّه من الظاهر أنّ هذا ليس أمراً دائميّاً لكلّ مريض ، كما أنّ الخروج بالدفق ليس أمراً دائميّاً للرجل الصحيح . أضف إلى ذلك أنّ بيان الطريق الاعتباري داخل في بيان الحكم الذي هو الأصل في الكلام الصادر عن الإمام ( عليه السلام ) بخلاف بيان المميّز الخارجي للمني عن غيره تكويناً كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل في صورة تخلّف الفتور وحصول الشهوة والدفق فيما إذا كان الرجل صحيحاً ، وفي الخروج بشهوة من غير فتور ودفع فيما إذا كان الرجل مريضاً ، كما هو ظاهر صحيحة ابن أبي يعفور فإنّ هذا الاحتياط مبنىّ على المناقشة الأُولى في صحيحة علىّ بن جعفر وملاحظة ضعف السند في مرسلة ابن رباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يخرج من الإحليل المني والمذي والودي والوذي ، فأمّا المنىّ فهو الذي