وإن أمال عورته إلى غيرهما والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط [ 1 ]
وإن لم يكن مقاديم بدنه إليهما ، ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري ، والقول بعدم الحرمة في الأوّل ضعيف ، والقبلة المنسوخة كبيت المقدس لا يلحقها الحكم .
شرح
الخبر الصحيح عن الإمام ولو كانت صحّته للقرينة أو القرائن ، وهذا يناسب قوله : وانقادوا لهم بالفقه ، ولكن من الظاهر أنّ كون شيء قرينة على صحّة الخبر عندهم لا يلازم كونها قرينة على صحّته عندنا كما ذكرنا في أخبار الفقيه ، وأمّا أن يكون الإجماع على حجّيّة الخبر الصحيح إليهم وأنّه لا يعتبر ملاحظة السند إلى الإمام ( عليه السلام ) نظير ما قيل من عدم ملاحظة السند في المستحبّات ، وهذا يدخل في الإجماع المنقول على حجّيّة قسم من الخبر ، ولا اعتبار بنقل الإجماع في إثبات الأحكام على ما هو المقرّر في بحث الأُصول ، أو لأنّ بعض الأخبار الناهية صادرة عنهم ( عليهم السلام ) ولو اطمئناناً ; ولذا لا يمكن رفع اليد عن لزوم الاحتياط .
ثمّ إنّ منصرف استقبال القبلة واستدبارها هو الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن ، وأنّ القبلة ظاهرها القبلة الاختياريّة فالجلوس إلى ما بين المشرق والمغرب أو إلى القبلة المنسوخة كبيت المقدس خارج عن مدلول الأخبار ، كما أنّ النهي فيها يعمّ الجلوس إلى القبلة أو إلى دبرها وإن أمال عورته إلى غيرهما ، نعم المتيقّن من التسالم والارتكاز على تقديره استقبالها واستدبارها بالمقاديم والعورة معاً .
[ 1 ] وفي مرفوعة علي بن إبراهيم قال : خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) حكم الاستقبال والاستدبار حال الاستبراء والاستنجاء
وأبو الحسن موسى ( عليه السلام ) قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة : يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ، قال : « اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ومنازل