( مسألة 273 ) : كفارة التظليل شاة ( 1 )
شرح
التظليل إنما هو بوجود العلة التي تتطلب ذلك . ومنها غيرهما .
( 1 ) تنص عليه صحيحة أبي محمود المتقدمة ، وصحيحة محمد بن
إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) قال : " سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى
مطر أو شمس وأنا أسمع ، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى " ( 1 ) ، وصحيحته
الأخرى قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الظل للمحرم من أذى مطر أو شمس ،
فقال : أرى أن يفديه بشاة ويذبحها بمنى " ( 2 ) ، وعلى هذا فالروايات التي تدل
على اهراق الدم تارة والكفارة أخرى محمولة عليها تطبيقا لحمل المجمل على
المبين .
فالنتيجة : أنه لا شبهة في أن كفارة التظليل شاة .
بقي هنا شيء وهو أن الظاهر من صحيحتي ابن بزيع وجوب ذبحها
بمنى ، ولكن في مقابلهما موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت
له : الرجل يخرج من حجه وعليه شيء يلزمه فيه دم ، يجزيه أن يذبح إذا رجع
إلى أهله ، فقال : نعم ، وقال فيما اعلم يتصدق به " ( 3 ) فان مقتضى هذه الموثقة
جواز الذبح في أي موضع شاء في احرام الحج ، فاذن تكون النسبة بينهما عموماً
من وجه ، فان الصحيحتين أعم من جهة أن يكون التظليل في احرام الحج أو
العمرة ، والموثقة أعم من جهة أن يكون سبب الكفارة التظليل أو كان غيره ،
ومورد الالتقاء بينهما كفارة التظليل في احرام الحج ، فمقتضى اطلاق الموثقة
جواز ذبحها في بلدته بعد الرجوع إليها ، ومقتضى اطلاق الصحيحتين وجوب
ذبحها في منى ، فيسقط كلا الاطلاقين من جهة المعارضة ، فالمرجع حينئذ أصالة
البراءة عن الوجوب ، فالنتيجة جواز ذبحها في بلده إذا رجع .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب بقية كفارات الاحرام ، الحديث : 6 ، 3 .
( 3 ) الوسائل : الباب 50 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث : 1 .