تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
قوله تعالى : ( إنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم ) ( 1 ) بما فهمه خطأً من عموم كلمة « ما » لما يعقل أو ما لا يعقل قائلا : « أما عبد موسى وعيسى والملائكة ؟ » من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما أجهلك بلسان قومك ، أما علمت أنّ « ما » لما لا يعقل » حيث إنّه توبيخ على المعترض على ما لم يعلمه أو غفل عن مراعاة ما علمه من كون « ما » لغير ذوي العقول . بل المتتبّع في أخبار الأئمّة وآثار أهل بيت العصمة يجد فيها إشارات غير محصورة إلى كون مسائل هذا العلم متداولة لديهم ومعمولا بها عندهم ، لو لم نقل بكونها تصريحات بذلك . ويكفيك في ذلك ملاحظة ما تقدّم في الأخبار الّتي احتجّ بها الأخباريّة على إبطال طريقة المجتهدين من رواية سليم بن قيس الهلالي قال : « قلت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطلا ؟ فترى الناس يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمّدين ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فاقبل عليّ ( عليه السلام ) فقال : قد سألت فافهم الجواب ، إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلا ، وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده حتّى قام خطيباً فقال : « أيّها الناس قد كثرت عليَّ الكذابة فمن كذب عليَّ متعمّداً فليتبّوأ مقعده من النار » ثمّ كذّب عليه من بعده ، وإنّما آتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمّداً ، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله ، إلى أن قال : ورجل سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفَضَه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم به أو سمعه ينهى ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرَفَضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 98 .