شرح
وأمّا
إنكار المعاد فلم يقع التعرّض له في كلمات الأصحاب من جهة كونه سبباً مستقلا لحصول الكفر أو كونه مستلزماً لإنكار الرسالة فلا يكون مستقلا في السببية ؟ قال بعض الأعلام : إنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجهاً وقد قرن الايمان به بالايمان با لله سبحانه في غير واحد من الموارد كما في قوله عزّ وجلّ * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * « 1 » وقوله تعالى * ( مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * « 2 » وقوله تعالى * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * « 3 » .
وفيه :
إنّ صرف المقارنة بين الايمان به والإيمان با لله لا دلالة له على انّ إنكاره سبب لتحقّق الكفر مستقلا فإنّه مضافاً إلى عدم كون المقارنة في جميع الموارد كقوله تعالى * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * إلى قوله تعالى * ( وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * « 4 » فإنّك ترى عدم المقارنة في الآية تكون المقارنة في بعض الآيات لأجل كونها بصدد بيان حال المؤمنين وتعريف الايمان دون الإسلام والمسلمين ، وفي مقام بيان بعض الآثار التي يكون الايمان باليوم الآخر دخيلًا فيها .
وبالجملة : إنّ تلك الآيات المشتملة على المقارنة مسوقة لبيان مثل أوصاف المتّقين والعامرين للمساجد والمستحقّين لأنعُم الله في الدار الآخرة لا لبيان أركان الإسلام في مقابل الكفر الذي يكون من آثاره الطهارة وحقن الدماء فكيف يمكن أن يرفع اليد بسببها عن الروايات الكثيرة الدالَّة على انّ الإسلام هو الإقرار بالشهادتين أو الالتزام بتقييدها بها . نعم قد عرفت انّه لا محيص عن الالتزام بكون إنكار المعاد موجباً للكفر لأنّ الاعتقاد به من ضروريات الإسلام بحيث لا يكاد« 1 » النساء : 59 .
« 2 » البقرة : 232 .
« 3 » التوبة : 18 .
« 4 » البقرة : 3 .