والمَهِيدُ ، كأَمِيرٍ : الزُّبْدُ الخَالِصُ ، وقيل : هي أَزْكَاه عنْد الإِذَابَة وأَقَلُّه لَبَناً .
والمِهَادُ ، ككِتَابٍ ، الفِرَاشُ وَزْناً ومَعْنًى ، وقد يُخَصُّ به الطِّفْلُ ، وقد يُطْلَق على الأَرْضِ ، ويقال للفِراش : مِهَادٌ ، لِوَثَارَتِه ، وقال الله تعالى " لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ " ( 1 ) أَمْهِدَةٌ ومُهُدٌ ، بضمّ فسكون وبضمَّتين ، قوله تعالى " أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً " ( 2 ) أَي بِسَاطاً مُمَكَّناً سَهْلاً للسُّلُوكِ في طُرُقها ، وقوله تعالى " ولَبِئْسَ المِهَادُ " ( 3 ) قيل في معناه : أَي بِئْسَ ما مَهَّدَ لِنَفْسِه في مَعَادِه . قال شيخنا : لم يَلْتَفِت للفظ الآية ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ " ( 4 ) فلو قال : بِئْسَ ما مَهَدُوا لأَنْفُسهم لكان أَوْلَى ، قاله عبد الباسط ، ثم قال : قُلْت : وقد يُقال : لم يَقْصد المُصَنِّف إِلى هذه ، بل لعلَّه قصَد آيةَ البقرة " فَحَسْبُه جَهَنَّمٌ ولَبِئْسَ المِهَادُ " ( 5 ) . قلت : والجواب كذلك ، وقد اشتَبهَ عَلى البَلْقينِيّ ويَدُلّ على ذلك أَن سائر النُّسخ الموجودة فيها لَبِئس باللام .
وَمَهْدَدُ ، كجَعْفَرٍ من أَسمائِهِنَّ ، قال ابنُ سِيده : وإِنما قضيتُ على مِيم مَهْدَد أَنها أَصْلٌ لأَنها لو كانت زائدةً لم تَكن الكَلِمة مَفْكُوكَة ، كانت مَدْغَمَةً ، كمَسَدّ ومَرَدّ ، وهو فَعْلَلٌ ، قال سيبويهِ : الميم من نَفْس الكلمة ، ولو كانت زائدةً لأُدْغِم الحَرْفُ مِثل مَفَرّ ومَرَدّ ، فثبت أَن الدالَ مُلْحَقة ، والمُلْحَق لا يُدْغَم . والأُمْهُودُ ، بالضمِّ : القُرْمُوصُ للصَّيْدِ ولِلْخَبْزِ ، وهو الحُفْرَةُ الواسِعَةُ الجَوْفِ الضَّيِّقةُ الرأْسِ ، يَسْتَدْفِئُ فيها الصُّرَدُ ، كما سيأْتي للمصنِّف ولكن لم يذكر القُرمُوص بالضمّ ، فتأَمَّل .
ومن المَجاز : وقد مْهِدُ الأَمْرِ : تَسْوِيَتُه وإِصْلاحُه ، تَمْهِيدُ الأَمْرِ : وَطَّأَه وسَوَّاه ، قال الراغب ( 6 ) : ويُتَجَوَّزُ به عن بَسْطَةِ المالِ والجَاهِ ، منه أَيضاً تَمْهِيدُ العُذْرِ : بَسْطُهُ وقَبُولُه ، وقد مَهَّدَ له العُذْرَ تَمْهِيداً : قَبِلَه . منه أَيضاً مَاءٌ مُمَهَّدٌ ، كمُعَظَّمٍ : لا حَارٌّ ولا بَارِدٌ ، بل فاتِرٌ كما في الأَساسِ والتكملة .
وتَمَهَّد الرجلُ : تَمَكَّنَ .
وامْتَهَدَ السَّنَامُ : انْبَسَطَ في ارتفاعٍ .
* ومما يستدرك عليه :
سَهْدٌ مَهْدٌ : حَسَنٌ . إِتباع .
وعن أَبي زيد : يقال : ما امْتَهَدَ فُلانٌ عندي يَداً ، إِذا لم يُولِكَ نِعْمَةً ولا مَعروفاً ، وهو مَجاز ، وروَى ابنُ هانئ عنه : يقال : ما امْتَهَدَ فلانٌ عِنْدي مَهْدَ ذلك ، يقولها الرجلُ حين يُطْلَب إِليه المَعروفُ بِلاَ يَدٍ سَلَفَتْ منه إِليه ، ويقولها أَيضاً للمُسِئِ إِليه حين يَطْلُب مَعْرُوفه ، أَو يَطْلُب له إِليه وتَمَهَّدْت فِراشاً ، واسْتَمْهَدْتُه .
ومن المَجاز : مَهَّدَ له مَنْزِلَةً سَنِيَّةً . وتَمَهَّدَتْ له عندي حَالٌ لَطِيفَةٌ . كما في الأَساس .
[ ميد ] : مَادَ الشيءُ يَمِيدُ مَيْداً ومَيَدَاناً محرَّكَةً : تَحَرَّكَ بِشِدَّة ، ومنه قوله تعالى " أَنْ تَمِيدَ بِكُم " ( 7 ) أَي تَضْطَرِب بكم وتَدُور بكم وتُحَرِّككم حَرَكَةً شديدةً ، كذا في البصائر .
وماد الشيْءُ يَمِيدُ مَيْداً : مَالَ وزَاغَ وزَكَا ، وفي الحديث لَمَّا خَلَق اللهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فأَرْسَاهَا بِالجِبَالِ . وفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ فَدَحَا اللهُ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا فَمَادَتْ . وفي حديثِ عَلِيٍّ فَسَكَنَت مِنَ المَيَدَانِ بِرُسُوبِ الجِبَالِ .
ومَادَ السَّرابُ مَيْداً : اضْطَرَبَ .
ومادَ الرَّجُلُ يَمِيدُ ، إِذا انْثَنَى ( 8 ) وتَبَخْتَرَ .
وما دَهُم يَمِيدُهم ، إِذا زَارَهُمْ ( 9 ) ، قيل : وبه سُمِّيَت المائدةُ ، لأَنه يُزَار ( 9 ) عَلَيْهَا .
مَادَ قَوْمَه غَارَهُم ، ومَادَهم يَمِيدُهم ، لغةٌ في مَارَهم من المِيرَةِ ، والمُمْتَاد ، مُفْتَعَلٌ منه ، وهو مجاز ، قيل : ومنه سُمِّيَت المائدةُ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 41 .
( 2 ) سورة النبأ الآية 6 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 206 .
( 4 ) سورة الرعد الآية 18 .
( 5 ) سورة البقرة الآية 206 .
( 6 ) لم ترد هذه العبارة في المفردات .
( 7 ) سورة النمل الآية 15 وسورة لقمان الآية 10 .
( 8 ) في التهذيب واللسان : تثنى .
( 9 ) في التهذيب : " زادهم . . . يزاد " .