للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بأن يجعل الدعوة باسمه ، ويبايعه - يعتذر - بأنه : " كان يدبر استقامة الأمر ( 1 ) " .
نعم . . لقد كان لربطهم الثورة بأهل البيت ( عليهم السلام ) أثر كبير في نجاح ثورتهم ، وظهور دعوتهم . وقد أكسبها ذلك قوة ومنعة ، وجعلها في منأى ومأمن من طمع الطامعين ، وتطلع المتطلعين ، الذين كانوا يرجون لأنفسهم حظا من الحياة الدنيا ، وما أكثرهم . كما وأن ذلك قد أثر أثراً بالغاً في اكتسابهم عطف الأمة ، وتأييدها ، وخصوصاً الخراسانيين ، الذين كانوا لا يزالون يعيشون الإسلام بعيداً عن أهواء المبتدعين ، وتلاعب المتلاعبين ، والذين : " وإن كانوا أقل غلواً [ أي من أهل الكوفة ] ، فقد كانوا أكثر حماسة للدعوة لأهل البيت " ( 2 ) ، وذلك لأنهم لم يعاملوا معاملة حسنة في الواقع ، ولم يسر فيهم بسيرة محمد والقرآن إلا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 3 ) .
كما أنهم لم ينسوا بعد ما لاقوه في الدولة الأموية من العسف والتنكيل ، ولذا فمن الطبيعي أن نراهم مستعدين لتقبل أية دعوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتفاعل معها ، بل والتفاني في سبيلها . كما أن بلدهم كان بعيداً من مركز الخلافة بالشام ولم يكن فيه فرق وأحزاب متناحرة كالعراق الذي كان فيه شيعة وخوارج ومرجئة وغير ذلك ، وكانت وطأة الحكم العباسي على العراق ومراقبتهم لكل حركة فيه أشد منها في خراسان .
وبالفعل لقد شيد الخراسانيون ، الذين كانوا يحبون أهل البيت ( عليهم السلام ) أركان دولة بني العباس ، وقامت خلافتهم على أكتافهم ، واستقامت
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 87 .
( 2 ) السيادة العربية ، والشيعة ، والإسرائيليات ص 106 .
( 3 ) نفس المصدر ص 39 .