متساويتين في عدم القوّة والحركة ، ولكن الظاهر منهم أنّهم أرادوا الاشتباه ابتداءً
وأصالة لا من حيث الطوارئ كما هو مفاد تقسيمهم ايّاها إلى الأقسام ، فإنّ ظاهره
أنّ اليد المستقلة عند وجودها وتحقّقها لا تخلو عن تلك الحالات الثلاث .
وكيف كان الأقوى هو الوجوب الأصالي هنا ، لعدم التمكّن عن إخراج مثلها
عن حكم وجوب الغسل وما هو المستفاد من بعضهم من دعوى عدم شمول الآية
لذي الأيدي لمعهود الاثنينية في اليد لا يخفى ما فيه ، فإنّ غلبة وجود الاثنينية
لا يوجب انصراف الجمع المضاف إلى الفرد الغالب الوجود ما لم يصل الفرد النادر
في الشذوذ إلى حدٍّ يحتاج إرادته من اللفظ إلى قرينة بخصوصه ، ومعلوم عدم
وصول الزائدة مطلقاً إلى هذا الحدّ من الندور ما لم يتميّز عن الأصلية بفقد الصفات
والآثار الثابتة لهذا العضو ، أو بعدم وجدانها لها إلاّ اليسير الملحق بالعدم .
فإذن الأحسن تقسيم الزائدة إلى قسمين كما هو ظاهر الأكثر ، وهو التميّز
وعدم التميّز ، ويجعل مناط الزيادة تميزها عن الأصلية بخلوّها عن عمدة الآثار
والصفات ، ومناط عدمها وجدانها لها ، فالأوّل نسمّيه بالزائدة بمعنى عدم صدق
اليد عليه حقيقة ، وتسميته بها إنّما هو باعتبار المشاكلة ، والثانية نسمّيها باليد
حقيقة ، وإطلاق الزائدة عليها إنّما هو بقياس هذا الشخص إلى الأفراد المتعارفة
في نوع الإنسان .
ودعوى الانصراف حينئذ لا مجال لها فإنّها في الاُولى من دعوى انصراف
اللفظ عن المعنى المجازي وفي الثانية غير صحيحة ، إذ لا وجه للانصراف عنها
أبداً فهي باقية تحت العموم فيجب غسلها أصالة ، بل لا يبعد أن يكون مراد القوم
من المتميزة أيضاً هي فاقدة الآثار ، ومن الأصلية هي واجدتها ، ومن المشتبهة
المشتبهة بالعرض ، فافهم .
ومنه يظهر وجه قوله ( قدس سره ) : ( بل الظاهر اجراء حكم الأصلية على كلّ
منهما ، فيجزي المسح بأحدهما وإن كان الأحوط المسح بهما ) وجه
الاحتياط واضح ، وهو مراعاة القول بعدم وجوب الزائدة مطلقاً إلاّ تحصيلا
شرح نجاة العباد — صفحة 264
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٦٤