تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

بذلك ، وإنه لا يعلم فيه للأصحاب خلافا ( 1 ) . أقول : يستفاد من هذا أن مستندهم في ذلك ليس هو هذه الرواية الضعيفة السند بسهل بن زيد الادمي ، ومحمد بن الحسن بن شمون البغدادي الواقفي الغالي الفاسد المذهب ، لان السيد المرتضى وهو من الخمسة لا يعمل بالأخبار الصحيحة إذا كانت من الآحاد فضلا عن الضعيفة ، فكيف يفتي بذلك كله ؟ ويكون مستنده فيه هو هذه الرواية ، بل الظاهر أن مستندهم فيه اجماعهم ، كما هو ظاهر المعتبر ( 2 ) . فالحق أن يقال : إن مستند هذه الأحكام كلها هو الاجماع ، وأما الرواية فإنها ضعيفة لا يثبت بها حكم . فان قلت : لعل مراده أن هذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند ، إلا أن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب بها . قلت : هذا مع بعده عن العبارة لا يدفع ما ذكرناه من عدم عمل بعضهم بها ، فكيف يصح أن تكون سندا لفتواه وهو لا يعمل بها . نعم وافق مضمونها لما عليه اجماعهم ، وهذا لا يدل على أنها كانت سندا لفتياهم حتى ينجبر ضعفها به كما هو المدعى . وأيضا فان الشيخ أبا جعفر الطوسي ، وهو من الخمسة قال في كتابه المسمى بالعدة : وأما ما يرويه الغلاة ، فان كانوا ممن عرف لهم حال الاستقامة وحال الغلو عمل بما رووه في حال الاستقامة ، وترك ما رووه في حال تخليطهم ، فإنه لا يجوز العمل به على حال ( 3 ) . فمن كان هذا كلامه كيف يعمل برواية هذا الغالي الضعيف المتهافت ، ويسند

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 / 71 - 72 .
( 2 ) المعتبر 1 / 347 .
( 3 ) عدة الأصول ص 381 .
الرسائل الفقهية — صفحة 264 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي