مست النار . على أنه لو كانت هذه اللفظة منتقلة على كل حال إلى الافعال الشرعية المخصوصة لصح أن نحملها في الخبر على خلاف ذلك ، ونردها إلى أصلها بالأدلة ، وان كان الأولى لولا الأدلة أن نحمل على مقتضى الشرع . فمن الأدلة ما رواه ابن عباس أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أكل كتف شاة وقام وصلى ولم يتوضأ . وروى عطاء عن أم سلمة قالت : قربت جنباً مشوياً إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأكل منه وصلى ولم يتوض . وروى محمد بن المنكدر عن جابر أنه قال : كان آخر أمري من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ترك الوضوء مما مست النار . وكل هذه الأخبار يوجب العدول عن ظاهر الخبر الأول لو كان له ظاهر ، فكيف وقد بينا أنه لا ظاهر له ، ثم طول الكلام في اشتقاق الوضوء بما لا طائل هنا تحته ( 1 ) . أقول : غاية ما دلت عليه هذه الأدلة أن الوضوء في اللغة أو في عرف الشرع قد يطلق ويراد به النظافة وغسل اليد مع القرينة ، وهذا يؤذن بأن اطلاقه عليها مجاز في هذا العرف ، فيكون بدون القرينة كما فيما نحن فيه حقيقة في الافعال المخصوصة . فهذه الأدلة لنا لا علينا . فكيف توجب العدول عن ظاهر الخبر ، وقد عرفت أن له ظاهراً ، على أن خبر جابر ليس بنص فيما رامه ، بل لا دلالة لشيء من هذه الأخبار عليه ، فان أكل الطعام كما يصح أن يكون قرينة على المعنى اللغوي ، كذلك القيام إلى الصلاة يصح أن يكون قرينة على المعنى الشرعي ، والقرينتان متعارضتان
الرسائل الفقهية — صفحة 245
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) أمالي السيد المرتضى 2 / 58 - 59 .