تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التي قدمها للملك ؟ لم يطلع المبعوث جيدا على عادات فارس ، حيث يقوم كل السفراء ، و كل من يقدم هدية للملك ، مهما كانت الجهة التي قدم منها ، بدفع رسوم مقررة عليها و على المنح الرئيسة للمسؤولين الآخرين . و كفاحه لعدم دفعها غير مجد ، لأنه سيجد أنها ضرورة حتمية . أخبرني هؤلاء النبلاء أن هذه غطرسة ، و طلب مني من له مصلحة في الرسوم إبلاغه الرسالة عينها ، لذا فكرت بوجوب إخباره حتى يأخذ احتياطات أمن أفضل . وجدته متحيزا لسلوكه و أجابني أنه أبلغ هؤلاء النبلاء عندما تكلم عن هذه الرسوم أول مرة ، أنه جاء لتقديم هدية للملك ، و لم يجلب أي شيء للمسؤولين و لن يعطيهم أي شيء إطلاقا . و طلب مني حمل هذا الرد على راحتي . لقد أوحي للمبعوث بالحديث بهذا الأسلوب ، و أن الناظر سيعفيه من هذه الرسوم المفروضة و أن السيد قد أعطى تعليمات بهذا الخصوص . قرأ الناظر الالتماس الذي قدمه المبعوث إلى الملك حول هذه المسألة . من جهة أخرى ، قدّم كبار القوم المهتمين بالأمر التماسا معارضا له فأدى الاختلاف إلى إحداث ضجيج . لم يدل رئيس الوزراء برأيه . ادعى المبعوث أن زميله المتمتع بالصلاحيات قد وافاه الأجل ، و أنه شخصيا لا يملك سلطة لدفع أي شيء خارج ما ذكر في رسالة تكليفه . احتج النبلاء بدورهم مطالبين بالرسوم لأنها جزء من رواتبهم . أخيرا أمر مجلس الملك بدراسة ما جرى و سفراء إنجلترا و البرتغال و هولندا ، و إن ثبت أن أي مبعوث دولة قد أعفي من دفع الرسوم سابقا ، عندها ينبغي معاملة المبعوث الفرنسي بالمثل . و عليه أرسل في طلب مترجمي هذه الدول و كذلك تم جلب مسجلي و مستلمي الهدايا لتداول الأمر . أخيرا توصلوا جميعا إلى أن أي أوروبي لم يعف من هذه الرسوم ، و على المبعوث الفرنسي التصرف أسوة بالآخرين . مع ذلك ، قدموا له خدمة بدفع ثماني مئة و ألف ليرة وفق ما ينص عليه الدستور بواقع 15 % ، غير أن المفاسد تسللت إلى القانون و رفعت النسبة إلى ما يقارب 25 % ، يأخذ المشرف العام 10 % منها و عليه أن يتقاسمها مع رجال الملك العاملين في الخدمة و عددهم أربعة و عشرون ، لكنه لا