استظهار كون الصادر هو الواو لا أم ، فعلى الأوّل يدلّ على ثبوت سجدتي السهو فيما إذا دار الأمر فيه بين الأربع والخمس ، وعلى الثاني تكون الرواية أجنبية عن المقام ، ولعلَّه يجيء التكلَّم في مفاد الرواية في بحث سجود السهو . ثمَّ الظاهر أنّ وجوب سجدتي السهو هنا ليس لجبران الزيادة المحتملة المانعة ، كما أنّه كانت صلاة الاحتياط في سائر الشكوك جابرة للنقص المحتمل ، بل الزيادة هنا منتفية ، بأنّ الأصل عدمها ، وإيجابهما إنّما هو لأجل مراعاة حفظ ركعات الصلاة ، فهو عقوبة لمن لم يحفظ عدد ركعات صلاته لأجل مجرّد عدم الحفظ ، لا لأجل الزيادة المانعة المحتملة ، وحينئذ فالإخلال بالسجدتين عمدا أو سهوا لا يكون قادحا في صحة الصلاة ، لأنّ المفروض خلوّها عن الزيادة بمقتضى الأصل ، غاية الأمر ثبوت الإثم لمخالفة تكليف وجوبيّ ، كما أنّه لو انكشف يقينا عدم الزيادة لا يرتفع الوجوب عن عهدة المصلَّي ، بل وجوب السجدتين باق بعد . ثمَّ إنّ للشكّ بين الأربع والخمس صورا عديدة : منها : ما إذا كان الشكّ بعد إكمال الركعة ، وهذا هو القدر المتيقّن من مورد النصوص والفتاوى بل الظاهر منهما . ومنها : ما إذا كان الشكّ قبل الركوع من الركعة المردّدة بين الرابعة والخامسة ، وقد صرّح غير واحد في هذه الصورة بأنّه يجلس فينقلب شكَّه إلى الثلاث والأربع ، فيعمل عمل الشاك بينهما ويزيد مع ذلك سجدتي السهو لمكان القيام ( 1 ) . ولا يخفى أنّ الجلوس وهدم القيام ليس لأجل انقلاب شكَّه الفعلي إلى شكّ آخر ، لعدم موجب له ولا مصحّح ، بل هو شاكّ حال القيام بين الثلاث والأربع
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٩٨
هامش
( 1 ) منهم صاحب الحدائق 9 : 248 ، وحكاه أيضا عن الشيخ عبد اللَّه البحراني ، مستند الشيعة 7 : 159 ، جواهر الكلام 12 : 354 .