الشجرة بالإضافة إلى موسى عليه السلام ، أو كان الخطاب النازل على قلبه
المقدس إلى الناس وكان ص حاكيا له كما هو محل الكلام إذ لا مانع من إلقاء
الخطاب منه تعالى إلى من أحاط تعالى به وإن لم يسمع ولم يفهم فان إلقاء
الخطاب على الأصم والجماد والغافل لا ينافي حقيقة الخطاب وإن كان منافيا
للأفهام نعم وجود المخاطب بنحو وجوده الشخصي الخارجي المقصود منه في
الخطاب اللفظي مقوم للمخاطبة وإحاطته تعالى بالمعدوم بنحو آخر ، وليس
كإحاطته بالموجود وتلك الإحاطة تصحح نحو آخر من الخطاب لا بوجوده
الشخصي التدريجي فان المعاني المكتسية بكسوة الألفاظ لها نشئات آخر من
الثبوت غير هذه النشئات التصرمية الزمانية فان طبيعة الألفاظ كسائر الطبائع لها
نشئات من البروز والظهور ولا كلام فيها إنما الكلام في وجوده التدريجي
الزماني .
قوله : هذا لو قلنا بأن الخطاب إلى قوله : بلسانه الخ : انما يكون
الخطاب الشخصي ( 1 ) منه تعالى بلسان النبي صلى الله عليه وآله إذا كان مثله ص
هامش
1 - توضيحه أن الخطاب الإلهي ليس ابتداء وإلى الناس بلا واسطة فلا محالة تكون الخطاب
الإلهي على قسمين إما أن يكون إلى الناس بألية النبي ( ص ) حين الوحي فيكون الملقى إليه الكلام هم
الناس وإن كان الملقى فيه الكلام قلبه المقدس ( ص ) أو هذا لا يتصور إلا أن يكون النبي ( ص ) حال
نزول الوحي إليه مخاطبا للناس بنحو يكون آلة لخطابه كالشجرة لموسى ( ع ) فان الشجرة وإن ألقى فيها
الكلام لكنها لم يلق إليها الكلام بل إلى موسى ( ع ) فموسى ( ع ) هو المخاطب حقيقة والشجرة آلة
الخطاب وهذا المعنى وإن كان معقولا في حق النبي ( ع ) لكنه لا نظن بوقوعه مرة واحدة وإما أن يكون
الخطاب الايقاعي أيضا إلى غيره وهذا هو الصحيح وحينئذ فيلغوا النزاع في الخطابات القرآنية إذ
لخطاب الحقيقي دائما إليه ( ص ) لا إلى المشافهين والخطاب الايقاعي الملقى إليه لا يكون منوطا
بوجود المخاطب فضلا عن حضوره وأما دعوى أن التكاليف في مقام الاثبات بنحو القضايا الحقيقة
وموضوعاتها مقدرة الوجوب والخطاب إلى الغائب والمعدوم لا يقتضى أزيد من تنزيل المعدوم منزلة
الموجود وهو مفروض في القضايا الحقيقية لا معنى لهذا النزاع في القضايا الحقيقية وإنما يصح في
القضايا الخارجية فمدفوعة بأن ملاك القضية الحقيقية ترتيب الحكم على الافراد المقدرة
الوجود لا على الافراد المفروضة الحضور وملاك الخطاب هو الحضور الذي ليس هو من مقتضيات
القضايا الحقيقية فافهم ( منه ره ) .