تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
فيه الاستصحاب ؟ فالأصل بقاء ما كان وجريان الاستصحاب . والحاصل ، أنّ كلّ مورد ورد فلا بدّ من عرضه على أدلَّة الاستصحاب ، فإن فهم البقاء في الحكم وحصل الشكّ في الزوال فهو مستصحب . وإن حصل الشكّ في الاستمرار والبقاء وطهارته ، فالأصل عدمه إن كان الحكم النجاسة ، لكن الثاني لم نجده في الأحكام ، كما حقّقناه في « الرسالة » ( 1 )( 1 ) أي رسالة الاستصحاب ، لاحظ ! الرسائل الأصولية : 426 و 427 .، واللَّه يعلم . وأمّا الاستقراء ، فلم يتحقّق في غير ما ذكرنا قطعا ، فدعوى الاستصحاب بعد تغيّر موضوع الحكم وتبدّل محلّ المسألة لا شبهة في فساده . ومعلوم أنّ النجاسة تعلَّقت بالكلب من حيث هو كلب ، فلو صار آدميّا بمعجزة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، أو غنما ، أو ذهبا أو فضّة ، فلا وجه للحكم ببقاء نجاسته أصلا ، لأنّ الحكم لم يتعلَّق بالصورة الجسميّة قطعا ، فإنّ الصورة الجسميّة موجودة في الأشياء ، وكلَّها طاهرة قطعا . واشترط بعضهم كون الماء الذي وقع فيه نحو الكلب كرّا ، حتّى لا ينفعل بالملاقاة ، فينجمد النجس ويصير الماء النجس ملحا ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد 172 ، الحدائق الناضرة : 5 / 473 .. وفيه ، أنّ الاستحالة مطهّرة . ووجه كلام المشترط بأنّه بملاقاة الكلب ينجس المملحة والأرض وجميع ما كان فيها من الملح الرطب الساري بينها أجزاء الماء الموجب لسريان النجاسة . وهذا بناء على أنّ الاستحالة تطهّر ما استحالة لا للمتنجّس بملاقاة النجس ، ولا شكّ في أنّه أحوط ، وإلَّا فالخلّ الذي كان خمرا ظرفه كان نجسا ، وكذا الميتة
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 245 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني