وبالجملة فهذه الأخبار غير صالحة للمعارضة مع ما تقدم من النص على عدم طهر مخرج البول بغير الماء فلا إشكال في هذا الحكم أصلا .
الأمر الثالث : لا فرق في حكم مخرج البول بين الذكر والأنثى والخنثى
ولا بين المخرج الطبيعي وغيره ، ولا في غير الطبيعي بين ما كان أصليا بأن يكون على ذلك يوم ولادته أو كان عارضيا ، ولا في العارضي بين ما كان معتادا أو كان غير معتاد ولا في المعتاد بين انسداد الموضع الطبيعي وعدم انسداده .
وذلك كله بناء على اعتبار المرتين في غسل مخرج البول وعدم الفرق بينه وبين غيره مما تنجس بالبول واضح ، إذ الجميع حينئذ واحد في كونه المتنجس بإصابة البول ، وكذا بناء على الاكتفاء بالمرة في غسل مخرج البول فالحكم أيضا كذلك وإن كان المذكور في بعض الأخبار لفظ الذكر أو الحشفة ، لكن عموم قاعدة الاشتراك وعدم استفادة مدخلية الخصوصية في موضوع الحكم وإن المراد منه كفاية مثلي ما على المخرج مطلقا يثبت العموم ، فلا وجه للإشكال فيه بناء على اختلاف حكم طهر المخرج مع غيره مما أصابه البول بكفاية المرة في المخرج واعتبار التعدد في غيره .
الأمر الرابع - يجب تطهير مخرج الغائط من غير إشكال في أصل وجوبه
بمعنى الوجوب الشرطي لكل ما يشترط فيه طهارة البدن كالصلاة والطواف ونحوهما ، وعليه الإجماع محصلا ومنقولا ، والاخبار به مستفيضة ولم يحك الخلاف في ذلك من المسلمين إلا ما عن أبي حنيفة من أنه سنة وليس بواجب ، ولا ينبغي الإشكال في كون وجوبه مشروطا بتلوث المخرج ، ومع عدم تلوثه لا يجب تطهيره كما إذا خرج من المخرج يابسا ولم يتلطخ المخرج به ، وما يتوهم من وجوبه مطلقا ولو مع عدم التلوث مما لا وجه له .
ويجوز تغسيله بالماء إجماعا منا ، خلافا لما يحكى عن بعض العامة من إنكار الاستنجاء بالماء ، ويدل على المختار بعد الإجماع المحقق ، الكتاب والسنة ، فمن الأول قوله تعالى : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » بضميمة ما ورد عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦