تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحقّ بالخلافة منّي ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : بالعبودية لله عزّ وجلّ أفتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّ وجلّ ، فقال له المأمون : فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأُبايعك ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسك الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لابدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعاً أبداً ، فما زال يجهد به أيّاماً حتى يئس من قبوله فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تجب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوماً تبكي عليَّ ملائكة السماء وملائكة الأرض واُدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد ، فبكى المأمون ثمّ قال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيٌّ ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت ، فقال المأمون : يا ابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : والله ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا وإنّي لأعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما أُريد ؟ قال : الأمان على الصدق ، قال : لك الأمان ، قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ، فغضب المأمون ثمّ قال : إنّك تتلقاني أبداً بما أكرهه وقد آمنت سطوتي فبالله اُقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : قد نهاني الله عزّ وجلّ أن أُلقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك على إنّي لا أُولّي أحداً ولا أعزل أحداً