وإن لم يرجع الأول عن إقراره فللحاكم الشرعي أن يعمل بنظره [ 12 ] .
شرح
وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل متشحط في دمه ، وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة ، فأخذني البول فدخلت الخربة فوجدت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا ، فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني فقال عليه السّلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السّلام وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن عليه السّلام وقصّوا عليه قصتهما ، فقال الحسن عليه السّلام : قولوا لأمير المؤمنين عليه السّلام : إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيا هذا ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ذرية بعضها من بعض ، فخلَّى عنهما وأخرج دية المذبوح من بيت المال » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب دعوى القتل : 1 .، وهذه الرواية وإن كانت قاصرة من حيث السند ، لكن متنها يدلّ على صدورها عن معدن الوحي وتقرير باب مدينة علم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله له ، وتطابق الأصحاب على العمل بها حتى من لا يعمل إلا بالقطعيات . ولكن لا بد من الاقتصار على العمل بها في موردها فقط ، كما صنع ذلك أعاظم الفقهاء وأجلاؤهم الذين هم أمناء اللَّه على حلاله وحرامه رفع اللَّه تعالى شأنهم ، وهي مشتملة على كرامة باهرة لأكبر سبطي الرسول مع تقرير أمير المؤمنين والصادق عليهما السّلام ومشايخ الحديث والفقه لها ولا بد في غير موردها من العمل بالقواعد العامة حسبما انطبقت عليه ، وتقتضي ذلك القاعدة المعمول بها لدى الأصحاب وهي : « الاقتصار على ما خالف الأصول على المتيقن » .
[ 12 ] حسب القواعد الجارية في المقام من تعارض الإقرارين ، أو الترجيح لأحدهما بالقرائن المعتبرة ، أو غيرها .