رسول الله صلى الله عليه وسلم : شم سيفك ! قال : قلت : يا رسول الله دعني أضرب عنق عدو الله فإن هذا من عيون المشركين . قال : فقال لي : اسكت يا أبا بردة . قال : فما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ولا عاقبة . قال : فجعلت أصيح به في العسكر ليشهده الناس فيقتله قاتل بغير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أنا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كفني عن قتله . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إله عن الرجل يا أبا بردة ! قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بردة إن الله مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على الدين كله .
قالوا : وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليالً خلون من شوال . وبعث مالك بن عوف رجالاً من هوازن ينظرون إلى محمد وأصحابه - ثلاثة نفر - وأمرهم أن يتفرقوا في العسكر فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم فقال : ما شأنكم ويلكم قالوا : رأينا رجالاً بيضاً على خيلً بلقٍ فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى ! وقالوا له : ما نقاتل أهل الأرض إن نقاتل إلا أهل السماوات - وإن أفئدة عيونه تخفق - وإن أطعتنا رجعت بقومك فإن الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا . قال : أف لكم ! بل أنتم قوم أجبن أهل العسكر . فحبسهم عنده فرقاً أن يشيع ذلك الرعب في العسكر وقال : دلوني على رجلٍ شجاع . فأجمعوا له على رجلٍ فخرج ثم رجع إليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم فقال : ما رأيت قال : رأيت رجالاً بيضاً على
المغازي — صفحة 892
مساهمون: مارسدن جونس
ص٨٩٢