تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الْمَعَاشَ فَقَالَ يَا حَكَمُ كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّه قُلْتُ فَأَنْتَ الْمَهْدِيُّ قَالَ كُلُّنَا نَهْدِي إِلَى اللَّه قُلْتُ فَأَنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ قَالَ كُلُّنَا صَاحِبُ السَّيْفِ ووَارِثُ السَّيْفِ قُلْتُ فَأَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّه ويَعِزُّ بِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّه ويَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللَّه فَقَالَ يَا حَكَمُ كَيْفَ أَكُونُ أَنَا وقَدْ بَلَغْتُ خَمْساً وأَرْبَعِينَ سَنَةً وإِنَّ صَاحِبَ هَذَا الأَمْرِ أَقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَنِ مِنِّي وأَخَفُّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ
شرح
إِلَّا أَنْ يُهْدى » ( 1 ) والأول أظهر . " ووارث السيف " إشارة إلى أن الجفر الأحمر عنده ، قوله عليه السلام : أقرب عهدا باللبن مني ، أي يرى عند خروجه أقل سنا مني وأقوى . كما رواه الصدوق في الإكمال بإسناده عن الريان بن الصلت قال : قلت للرضا عليه السلام أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : أنا صاحب هذا الأمر ولكني لست بالذي أملاها عدلا كما ملئت جورا ، وكيف أكون ذاك على ما ترى من ضعف بدني ، وأن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشباب ، قويا في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها ، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان ، يغيبه الله في ستره ما شاء الله ، ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . وقيل : المراد أنه أقرب عهدا باللبن عند إمامته لأنه عليه السلام كان سنه عند إمامته ثمانا وثلاثين سنة ، والقائم عليه السلام كان سنه في بدو الإمامة خمسا فذكر الخمس والأربعين لبيان أنه كان عند الإمامة أسن لأنه كان معلوما أن من وقت الإمامة إلى زمان السؤال كانت سبع سنين والأول أظهر ، وكان حمل الإمام عليه السلام كلام السائل على المحامل التي يعلم عليه السلام أنه ليس مرادا للمضايقة عن التصريح بأن الفرج لا يأتي على يده لبعض ما ذكرنا من الوجوه ، أو لئلا يتوهم الراوي وغيره أنه إنما يجب ملازمة صاحب السيف ومتابعته وطاعته دون غيره ، بل يعلموا أن كلهم مشتركون في جميع ذلك .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 35 .