تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الحدّ ، ولو استأجرها للوطء لم يسقط بمجرده ، ولو توهم الحلّ به سقط .
شرح
غفلته بارتكاب المحرم كالسكران ، وأمّا إذا لم تكن الغفلة ناشئة عن ارتكاب المحرم كطريان الجنون فلا حدّ لعدم التكليف في حقه . وقد استظهرنا فيما تقدم أنّ مع الجهل بحرمة المرأة عليه ، ولو كان جهله تقصيرياً لا يتعلّق به الحد ، لعدم كونه زنا ولا أقل من الشك في صدقة ، بل استظهرنا سقوط الحدّ بالجهل حتى مع الصدق من صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة في نفي الكفارة عن مرتكب موجبها حتى مع الجهل تقصيراً . نعم ، لا فرق في تعلق الحدّ بالوطأ مع علمه عند العمل بحرمة المرأة عليه ، بين كون علمه وجدانياً أو تعبدياً حاصلاً من اجتهاده أو تقليده ، واحتمال الاختصاص بالأوّل ، كما يحتمل في عبارة العلامة ( قدس سره ) لا وجه له . وممّا ذكرنا ظهر أنّ مجرد العقد على الأُمّ أو غيره بنفسه لا يحسب شبهة ولا كاشفاً عن عدم علم الوطأ بالحرمة ، وكذلك استيجار المرأة لوطيها ، وإذا كان الواطء من طرف مع الجهل بالحرمة ومن الطرف الآخر مع العلم بها يكون الوطأ بالإضافة إلى الجاهل شبهة وبالإضافة إلى العالم بها زنا ، ولو تشبهت الأجنبية بزوجة الرجل فوطئها تعلّق بها الحد دون الرجل . وفي رواية أبى روح : إن المرأة تشبهت بأمة الرجل وذلك ليلاً فواقعها ، وهو يرى أنّها جاريته ، فرفع إلى عمر فأرسل إلى علي ( عليه السلام ) فقال : " اضرب الرجل حدّاً في السر واضرب المرأة حداً في العلانية " ( 1 ) ، ولا رسالها وضعفها ومخالفتها لما تقدم لا يصلح للاعتماد بها .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 38 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 409 .