شرح
تأتمن شارب الخمر ) الحديث .
ثم ذكر ( قده ) في توجيهها : ( أن المسلم إذا أخبر بشئ فلتصديقه
معنيان :
أحدهما : ما يقتضيه أدلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ،
فان الاخبار من حيث إنه فعل من أفعال المكلفين صحيحة ما كان
مباحا ، وفاسدة ما كان نقيضه كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل
الاخبار على الصادق حمل على أحسنه .
والثاني : هو حمل اخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل
مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع
عليه . والمعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل ، وأما
المعني الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح
و
الأحسن ، وهو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على
المؤمن أن يصدقه ولا يتهمه ، خصوصا مثل قوله عليه السلام : يا أبا
محمد
كذب سمعك وبصرك عن أخيك إلى أن قال : فان تكذيب القسامة
مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلا عدم ترتيب آثار الواقع على
كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فإنه ترجيح بلا مرجح ، بل
ترجيح المرجوح ، نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة
المؤمن على المؤمن وان أنكر المشهود عليه ، وأنت إذا تأملت هذه
الرواية - يعني بها رواية محمد بن الفضيل - ولاحظتها مع الرواية
المتقدمة في حكاية إسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على
ما ذكرنا ) أي حمل ( فصدقهم ) في حكاية إسماعيل على المعنى الأول
من المعنيين ، فلاحظ .