تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
تأتمن شارب الخمر ) الحديث . ثم ذكر ( قده ) في توجيهها : ( أن المسلم إذا أخبر بشئ فلتصديقه معنيان : أحدهما : ما يقتضيه أدلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فان الاخبار من حيث إنه فعل من أفعال المكلفين صحيحة ما كان مباحا ، وفاسدة ما كان نقيضه كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الاخبار على الصادق حمل على أحسنه . والثاني : هو حمل اخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه . والمعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل ، وأما المعني الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن ، وهو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا يتهمه ، خصوصا مثل قوله عليه السلام : يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك إلى أن قال : فان تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فإنه ترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح المرجوح ، نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وان أنكر المشهود عليه ، وأنت إذا تأملت هذه الرواية - يعني بها رواية محمد بن الفضيل - ولاحظتها مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا ) أي حمل ( فصدقهم ) في حكاية إسماعيل على المعنى الأول من المعنيين ، فلاحظ .