هامش
هذين الامرين فاعلم : أنه إذا قال المولى : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) ففيه دلالات : ( إحداها ) دلالته على مفهومين اسميين وهما مفهوما :
السير والبصرة .
( ثانيتها ) دلالته على الارتباط الخاص بينهما ، وهو تقيد السير بكون مبدئه البصرة ومنتهاه الكوفة . ( ثالثتها ) دلالته على الطلب ، ولما
كان الطلب والارتباط بين السير والبصرة معلولين للأداة والهيئة اللتين هما في رتبة واحدة ، فلا محالة يكون نفس الطلب والارتباط
أيضا في رتبة واحدة ومتأخرين عن مفهومي السير والبصرة ، وقد مر في الأمر الأول : أن الطلب لا يتعلق إلا بما يتقدم عليه رتبة ، فلا
يتعلق بما هو في رتبته أو متأخر عنه ، ولازم وحدة رتبتي الطلب والإضافة بين مفهومي السير والبصرة هو عدم تعلق الطلب بالإضافة ،
وكون المطلوب مطلق السير وإن لم يكن ابتداؤه من البصرة ، وهذا مما لم يلتزم به أحد ، إذ المسلم عندهم في مثل هذه القضية هو جعل
القيد متعلق الطلب ، وكون المطلوب السير المتخصص بخصوصية كذائية لا مطلق السير . ولا يرد هذا المحذور على القول بإخطارية
المعاني الحرفية ، لأنه يتصور المعنى الاسمي مقيدا بالخصوصية ويطلبه كذلك ، فيكون القيد متصورا قبل تعلق الطلب به . نعم في مقام
الدلالة يكون الدالان على القيد والطلب في رتبة واحدة ، لكنه لا يقدح ، لعدم استلزام عرضية الكاشفين لعرضية المنكشفين كما لا يخفى .
وثالثا : أنه يلزم تأخر الارتباط المترتب على الحروف أو الهيئات عما يقوم به من المفهومين الاسميين وعدم كونه في رتبتهما ،
توضيحه :
أن الارتباط المعلول للأداة يوجد في وعاء الاستعمال ، وهو متأخر عن تصور المفهومين اللذين يقوم بهما الارتباط ، فمع تصور مفهوم
زيد بدون ارتباطه بالقيام