لو اشترى بالمال بستاناً فيه ثمرات ، فباع الثمرات وحصل مقدار من الربح ، ثمّ باع
البستان وأتى بجميع الربح ، فأمره ( عليه السلام ) بأخذ الربح - لدلّت على الكشف .
ولو احتمل الأمران عند إلقاء السؤال لدلّت عليه أيضاً ; لترك الاستفصال .
لكنّ الشأن في انقداح الاحتمال عند خلوّ الذهن ; فإنّ المنساق منها هو
ربح التجارة ، ولو لم يحرز الإطلاق أيضاً لم يمكن الاستدلال بها للكشف ، مع أنّ
الرواية ضعيفة بسنديها .
وبما ذكرناه يظهر الكلام في روايات المضاربة ( 1 ) والاتجار بمال اليتيم ( 2 ) ،
فإنّها على فرض الدلالة على الفضولي ، لا دلالة فيها على الكشف .
الاستدلال برواية البارقيّ على الكشف
وأمّا رواية عروة ( 3 ) ، فدلالتها على الكشف منوطة بأنّ دعاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعروة ، دليل على عدم ارتكابه الحرام ، وهو موقوف على الكشف .
وفيه : أنّه على القول بالكشف أيضاً ارتكب قبيحاً ، وتجرّى على مولاه ،
ولا يمكن دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمر ارتكب فيه القبيح والتجرّي .
وتوهّم : أنّ عروة كان يعلم تعقّب عقده بالإجازة وكاشفيّتها ، واضح المنع
بالنسبة إلى الحكم ، ومع عدم علمه كان الارتكاب تجرّياً ، فلا بدّ على القولين
من ارتكاب تأوّل ، إمّا بأن يقال : كان عالماً برضا الأصيل والفضوليّ زائداً على
الرضا المعاملي .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 162 .
2 - تقدّم في الصفحة 166 .
3 - تقدّمت في الصفحة 142 .