فضرب لهم مثلا .
« تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » : حال من الضّمير في « ولا تكونوا » . أو في الجارّ الواقع موقع الخبر ، أي : ولا تكونوا متشبّهين بامرأة هذا شأنها ، متّخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم .
وأصل الدّخل : ما يدخل في الشّيء ، ولم يكن منه .
« أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ » : بأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة .
والمعنى : لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلَّتهم ، أو لكثرة منابذتهم ( 1 ) وقوّتهم ، كقريش . فإنّهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم ، نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم .
« إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » : الضّمير ل « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ » لأنّه بمعنى المصدر ، أي :
يختبركم بكونهم أربى . لينظر أتتمسّكون بحبل الوفاء بعهد اللَّه وبيعة رسوله ، أم تغترّون بكثرة قريش وشوكتهم وقلَّة المؤمنين [ وضعفهم ] ( 2 ) .
وقيل ( 3 ) : الضّمير للأربى ( 4 ) .
وقيل ( 5 ) : للأمر بالوفاء .
« ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) » : إذا جازاكم على أعمالكم بالثّواب والعقاب .
« ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » : متّفقة على الإسلام .
« ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » : بالخذلان .
« ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ » : بالتّوفيق .
« ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) » : سؤال تبكيت ومجازاة .
« ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » : تصريح بالنّهي عنه ، بعد التّضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهيّ .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 568 . وفي النسخ :
منابذيهم .
2 - ليس في ب .
3 - أنوار التنزيل 1 / 568 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : للرّبو .
5 - نفس المصدر والموضع .