تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فضرب لهم مثلا . « تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » : حال من الضّمير في « ولا تكونوا » . أو في الجارّ الواقع موقع الخبر ، أي : ولا تكونوا متشبّهين بامرأة هذا شأنها ، متّخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم . وأصل الدّخل : ما يدخل في الشّيء ، ولم يكن منه . « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ » : بأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة . والمعنى : لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلَّتهم ، أو لكثرة منابذتهم ( 1 ) وقوّتهم ، كقريش . فإنّهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم ، نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم . « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » : الضّمير ل « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ » لأنّه بمعنى المصدر ، أي : يختبركم بكونهم أربى . لينظر أتتمسّكون بحبل الوفاء بعهد اللَّه وبيعة رسوله ، أم تغترّون بكثرة قريش وشوكتهم وقلَّة المؤمنين [ وضعفهم ] ( 2 ) . وقيل ( 3 ) : الضّمير للأربى ( 4 ) . وقيل ( 5 ) : للأمر بالوفاء . « ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) » : إذا جازاكم على أعمالكم بالثّواب والعقاب . « ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » : متّفقة على الإسلام . « ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » : بالخذلان . « ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ » : بالتّوفيق . « ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) » : سؤال تبكيت ومجازاة . « ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ » : تصريح بالنّهي عنه ، بعد التّضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهيّ .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 568 . وفي النسخ : منابذيهم . 2 - ليس في ب . 3 - أنوار التنزيل 1 / 568 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : للرّبو . 5 - نفس المصدر والموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 264 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي