تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فرغوا قالوا [ : يا عيسى ، ] ( 1 ) إنّا لو عملنا لأحد من النّاس فقضينا عمله ، لأطعمنا طعاما . وإنّا صمنا وجعنا . فادع اللَّه أن ينزّل علينا مائدة من السّماء . فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها ، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتّى وضعتها ( 2 ) بين أيديهم . فأكل منها آخر النّاس كما أكل أوّلهم . وعن عمّار بن ياسر ( 3 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : نزلت المائدة خبزا ولحما . وذلك لأنّهم سألوا عيسى طعاما لا ينفد يأكلون منه . قال : فقيل لهم : فإنّها مقيمة لكم ما لم تخونوا ، أو تخبّئوا ، أو ترفعوا . فإن فعلتم ذلك عذبتكم . قال : فما مضى يومهم حتّى خبّؤوا ورفعوا وخانوا . وعن سلمان الفارسيّ - رضي اللَّه عنه ( 4 ) - أنّه قال : واللَّه ، ما تبع عيسى شيئا من المساوئ قطَّ ، ولا انتهر يتيما ، ولا قهقه ضحكا ، ولا ذبّ ذبابا عن وجهه ، ولا أخذ عن أنفه من شيء نتن ( 5 ) قطَّ ، ولا عبث قطَّ . ولمّا سأله الحواريّون أن ينزّل عليهم المائدة ، لبس صوفا وبكى وقال : « اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ » ( الآية ) فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين ، وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضّة حتّى سقطت بين أيديهم . فبكى عيسى - عليه السّلام - وقال : اللَّهمّ ، اجعلني من الشّاكرين . اللَّهمّ ، اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة . واليهود ينظرون إليها . ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قطَّ ، ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه . فقام عيسى - عليه السّلام - وتوضّأ ، وصلَّى صلاة طويلة ، ثمّ كشف المنديل عنها وقال : بسم اللَّه خير الرّازقين . فإذا هو سمكة مشويّة ليس عليها فلوس ، تسيل سيلا من الدّسم . وعند رأسها ملح . وعند ذنبها خلّ . وحولها من ألوان ( 6 ) البقول ، ما عدا الكرّاث . وإذا خمسة أرغفة ، على واحد منها زيتون ، وعلى الثّاني عسل ، وعلى الثّالث سمن ، وعلى الرّابع جبن ، وعلى الخامس قديد .
هامش
1 - من المصدر . 2 - المصدر : وضعوها . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - نفس المصدر 2 / 266 - 267 . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : نتن شيء . 6 - المصدر وأ : أنواع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 264 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي