عبيدة الحذّاء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : هم واللَّه شيعتنا ، إذا دخلوا الجنّة واستقبلوا الكرامة من اللَّه استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم المؤمنين في الدّنيا ، ألَّا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
« يَسْتَبْشِرُونَ » : كرّره للتّوكيد ، ولتعلَّق به ما هو بيان لقوله : « ألَّا خوف » ويجوز أن يكون الأوّل بحال إخوانهم ، وهذا بحال أنفسهم ، « بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » : ثوابا لأعمالهم ، « وفَضْلٍ » : زيادة عليه ، لقوله تعالى ( 1 ) : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ وتنكيرهما ، للتّعظيم .
« وأَنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) » : من جملة المستبشر به ، عطف على فضل .
وقرأ الكسائي ، بالكسر ، على أنّه استئناف معترض ، دالّ على أنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم ، مشعر بأنّ من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة ( 2 ) .
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ » : صفة للمؤمنين .
أو نصب على المدح . أو مبتدأ ، خبره .
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) » بجملته . و « من » للبيان .
والمقصود من ذكر الوصفين ( 3 ) ، المدح والتّعليل لا التّقييد ( 4 ) ، لأنّ المستجيبين كلَّهم محسنون متّقون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا دخل المدينة من وقعة أحد ( 6 ) ، نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلَّا من به جراحة .
فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مناديا ينادي : يا معشر المهاجرين
هامش
1 - يونس / 26 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 192 .
3 - ر : الواصفين .
4 - أ : لا التقبيل .
5 - تفسير القمي 1 / 124 - 126 .
6 - المصدر : « لمّا دخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المدينة » بدل « أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا دخل المدينة من وقعة أحد » .