پرش به محتوای اصلی

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحه 60

پدیدآورندگان:

ص۶۰
وقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
رجوع الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما كان في السياق السابق ، والمجادلة المخاصمة النظرية بطريق المغالبة ، والمقابلة بين العلم والهدى والكتاب تلوّح بأن المراد بالعلم ما هو مكتسب من حجة عقلية ، وبالهدى ما يفيضه اللّه بالوحي أو الإلهام ، وبالكتاب الكتاب السماوي المنتهى اليه تعالى بالوحي النبوي ولذلك وصفه بالمنير فهذه طرق ثلاث من العلم لا رابع لها . فمعنى قوله : يجادل في اللّه بغير كذا وكذا أنه يجادل في وحدانيته تعالى في الربوبية والألوهية بغير حجة يصح الركون إليها بل عن تقليد . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
الخ ؛ ضمائر الجمع راجعة إلى
« مِنَ »
باعتبار المعنى كما أن ضمير الإفراد في الآية السابقة راجع اليه باعتبار اللفظ . وقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
في التعبير بما أنزل اللّه من غير أن يقال : اتبعوا الكتاب أو القرآن إشارة إلى كون الدعوة دعوة ذات حجة لا تحكم فيها لأن نزول الكتاب مؤيد بحجة النبوة فكأنه قيل : وإذا دعوا إلى دين التوحيد الذي يدل عليه الكتاب المقطوع بنزوله من عند اللّه سبحانه ، وبعبارة أخرى إذا ألقي إليهم القول مع الحجة قابلوه بالتحكم من غير حجة فقالوا نتبع ما وجدنا عليه آباءنا . وقوله :
أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
أي أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم بهذا الاتباع إلى عذاب السعير ؟ فالاستفهام للإنكار ولو وصلية معطوفة على محذوف مثلها والتقدير أيتبعونهم لو لم يدعهم الشيطان ولو دعاهم . ومحصل الكلام : أن الاتباع إنما يحسن إذا كانوا على الحق وأما لو كانوا على الباطل وكان اتباعا يدعوهم به إلى الشقاء وعذاب السعير وهو كذلك فإنه اتباع في عبادة غير اللّه ولا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحه 60 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي