ثم إنّ ما ذكرنا ( 1 )
شرح
( 1 ) يعني : من تعريف البيع ب « إنشاء تمليك عين بمال » وغرضه بيان أمرين :
الأوّل : أنّ البيع الذي يكون أصلا للمشتقات هو البيع بمعناه المصدري ، الذي هو فعل البائع ، في قبال الشراء الذي هو فعل القابل ، لا البيع بمعناه الاسمي ، فإذا قال : « بعت » فمعناه :
أنشأت البيع ، وهذا هو مختار المصنف قدّس سرّه في تعريف البيع ، حيث قال : « إنه إنشاء تمليك عين بمال » .
الثاني : عدم منافاة التعريف المزبور لإطلاق البيع على معان آخر ، ورجوعها إلى المعنى الذي اختاره ، وهو : إنشاء تمليك عين بمال ، كما سيتّضح عند تعرّضها في المتن .
هذا إجمال الأمر ، والمقصود الأصلي النظر في كلام صاحب المقابس قدّس سرّه ، حيث إنّه ادّعى إطلاق البيع حقيقة على معان أربعة ، وأوّل تلك الإطلاقات هو : إنشاء تمليك البائع ، وإنشاء تملك المشتري - لكون البيع من الأضداد - لكن بشرط انضمام أحدهما إلى الآخر ، فلو لم يتعقب إنشاء البائع بقبول المشتري لم يطلق على إنشاء البائع : أنه بيع .
وثانيها : إنشاء التمليك ، الذي هو فعل البائع .
وثالث تلك المعاني هو النقل المترتب على الإيجاب والقبول .
ورابعها : نفس العقد المؤلَّف من الإيجاب والقبول . والفرق بين هذا الإطلاق الأخير وبين إطلاقه على إيجاب البائع بشرط تعقبه بتملَّك المشتري هو دخل القبول شرطا في الأوّل ، وشطرا في الأخير .
هذا ما أفاده صاحب المقابس من إطلاق البيع على معان أربعة ( أ )( أ ) : مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 2، وقد سبقه في التنبيه عليه شيخه الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه في شرح القواعد ، حيث قال - بعد تعريف البيع بالانتقال كما في القواعد - ما لفظه : « وقد يراد به - أي البيع - مجموع النقلين في العوضين أو الانتقالين ، أو مجموع كلا القسمين ، أو ما دلّ على النحو السابق وإن لم يوافق ما أريد به في هذا الكتاب .
وعلى نحو اختلاف التعريفات اختلفت الإطلاقات ، فمرّة يقع الشراء قسيمه ، ومرّة قسمه ، ومرّة جزأه . ويتعيّن الأوّل عند تعاطفهما ، والثاني إذا أريد النقل بالنحو الخاص ، والثالث إذا