صبيحة الليلة الّتي قُبض فيها أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه وصلّى
على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ قال : لقد قُبِضَ في هذهِ الليلةِ رجلٌ لم يَسبِقْه الأوّلون [ بعمل ] ولم
يدركه الآخِرون [ بعمل ] لقد كانَ يُجاهِدُ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فَيقِيهِ بنفسه ، وكانَ رسولُ
الله ( صلى الله عليه وآله ) يُوجِّهُهُ برايتهِ فيكنفه ( 1 ) جبرئيلُ عن يمينهِ وميكائيلُ عن يساره ( 2 ) ، فلا يَرجعُ
حتّى يفتح اللهُ على يديهِ . ولقد تُوفِّي [ في ] الليلةِ الّتي عُرِجَ فيها بعيسى بن مريم ،
وفيها قُبِضَ يُوْشَعُ بن نون ( عليه السلام ) [ وصيُّ موسى ] وما خلّفَ صفراءَ ولا بيضاءَ إلاّ
سبعمائة ( 3 ) درهم فضُلَتْ من عطائه ، وأراد أنْ يبتاعَ بها خادماً لأهله ( 4 ) . ثمّ خنقته ( 5 )
العبرة فبكى وبكى الناس معه ( 6 ) .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : أنا ابن البشير [ أنا ابن ] النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن الداعي
إلى الله بإذنهِ ، أنا ابن الذين أذهبَ الله عنهم الرِجسَ وطهّرهم تطهيراً ، أنا من أهل
بيت افترض اللهُ تعالى حبّهم ( 7 ) في كتابه فقال عزّ من قائل : ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فيكتفه .
( 2 ) في ( أ ) : شماله .
( 3 ) هذا ما أكدّته المصادر السابقة ولكن في بعضها كالطبري في تاريخه : 4 / 121 قال " . . . إلاّ ثمانمائة أو
سبعمائة أرصدها لخادمه " وفي تفسير البرهان : 4 / 124 قال " . . . إلاّ سبعمائة وخمسون درهماً " وفي
خصائص النسائي : 6 " إلاّ تسعمائة " وفي البحار : 43 / 363 / 6 نقلا عن كفاية الأثر : 160 " ما خلف
درهماً ولا ديناراً إلاّ أربعمائة درهم " وفي العقد الفريد : 4 / 360 " ما ترك إلاّ ثلاثمائة درهم " .
( 4 ) أجمعت المصادر السابقة على هذا ما عدا أمالي الطوسي : 2 / 174 بلفظ " خادماً لأُمِّ كلثوم " ومثله في
تفسير البرهان : 4 / 124 ، وفي الفتوح : 4 / 146 زاد " وقد أمرني أن أردّها إلى بيت المال " .
( 5 ) في ( أ ) : خنقه البكاء .
( 6 ) في ( ب ، ج ) : من حوله .
( 7 ) في ( أ ) : مودّتهم .