فوثب عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، كيف يطيق على حمل اللّواء وقد
ذكرت أنّه سبعون شقّة ؛ الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر ؟ !
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا عمر ، إذا كان يوم القيامة يعطي الله عليّاً من القوّة مثل قوّة
جبرئيل ، ومن النور مثل نور آدم ، ومن الحلم مثل حلم رضوان ، ومن الجمال مثل
جمال يوسف ، ومن الصوت مايداني صوت داود ، ولولا أن يكون داود خطيباً في
الجنان لأُعطي مثل صوته ، وإنّ عليّاً أوّل من يشرب من السلسبيل والزنجبيل ،
لا يجوز لعليٍّ قدم على الصراط إلاّ وثبتت له مكانها أُخرى ، وإنّ لعليٍّ وشيعته من الله
مكاناً يغبطه به الأوّلون والآخرون " ( 1 ) .
فطوبى لعليّ ثمّ طوبى لشيعته !
[ الحديث ] السابع والعشرون
عن عمرو بن الحمق ( رضي الله عنه ) قال : كنت جالساً عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يا عمرو "
قلت : لبّيك يا رسول الله ، قال : " أتحبّ أن أٌريك آية الجنّة يأكل الطعام ويشرب
[ الشراب ] ويمشي في الأسواق ؟ " قلت : بلى فداك أبي وأُمّي ، قال : " هذا وقومه "
وأشار إلى عليّ بن أبي طالب ، ثمّ قال : " أتحبّ أن أُريك آية النار يأكل الطعام
ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق ؟ " قلت : بلى بأبي أنت وأُمّي ، قال : " هذا
وقومه آية النار " وأشار إلى معاوية . فلمّا وقعت الفتنة بين عليّ ومعاوية ذكرت
قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فبرزت من آية النار إلى آية الجنّة . . . والله لو كنت في حَجَر في
جوف حَجَر لاستخرجني . . . حدّثني بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . إنّ رأسي أوّل رأس
يُنحَر في الإسلام ويُنقَل من بلد إلى بلد ( 2 ) .
هامش
1 . رواه الصدوق في الخصال 2 : 582 / 7 عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ؛ وفي روضة الواعظين : 109 - 110 مرسلا .
2 . روى نحوه المفيد في الإختصاص : 15 وقريباً منه الطوسي في الأمالي نقلا عن حذيفة اليماني ؛ عنه البحار
34 : 277 / 1022 ، وج 41 : 339 ، ح 59 . عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .