سورة الأحزاب
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . . . ( 4 )
231 - [ المفيد ]
حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ( رحمه الله ) قال : حدثني أبي
قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن
علي بن فضال ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن حنش بن
المعتمر ( 1 ) قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو في الرحبة
متكئا ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت ؟
قال : فرفع رأسه ورد علي وقال : أصبحت محبا لمحبنا ، صابرا على بغض من يبغضنا ،
إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة ، وإن مبغضنا بنى بناء فأسس بنيانه
على شفا جرف هار ، فكان بنيانه هار فانهار به في نار جهنم .
يا أبا المعتمر إن محبنا لا يستطيع أن يبغضنا ، وإن مبغضنا لا يستطيع أن يحبنا .
إن الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا وخذل من يبغضنا ، فلن يستطيع
محبنا بغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا حبنا ، ولن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب
واحد * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر
أعدائهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حنش بن المعتمر الكناني أبو المعتمر ويقال حنش بن ربيعة ، قال أبو حاتم : هو عندي صالح .
( الجرح والتعديل : ج 3 ، الترجمة 1297 )
( 2 ) أمالي المفيد : المجلس السابع والعشرون ، ص 232 .