* ( وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) * ذي قرابة يهمّه أمرنا . كما نرى للمؤمنين أصدقاء من النبيّين والأوصياء ، لأنّه لا يتصادق في الآخرة إلَّا المؤمنون ، وأمّا أهل النار فبينهم التعادي والتباغض . قال اللَّه تعالى : * ( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) * « 1 » . أو فما لنا من شافعين ولا صديق من الَّذين كنّا نعدّهم شفعاء وأصدقاء . أو وقعنا في مهلكة لا يخلَّصنا منها شافع ولا صديق .
وجمع الشافع ووحدة الصديق لكثرة الشفعاء وقلَّة الصديق . أو لإطلاق الصديق على الجمع ، لأنّه في الأصل مصدر ، كالحنين والصهيل . والحميم من الاحتمام ، وهو الاهتمام . وهو الَّذي يهمّه ما يهمّك . أو من الحامّة بمعنى الخاصّة .
وهو الصديق الخاصّ .
وعن الصادق عليه السّلام : « واللَّه لنشفعنّ لشيعتنا - قالها ثلاثا - حتّى يقول عدوّنا :
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .
وعن جابر بن عبد اللَّه ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الرجل يقول في الجنّة : ما فعل صديقي فلان ؟ وصديقه في الجحيم ، فيقول اللَّه سبحانه : أخرجوا له صديقه إلى الجنّة . فيقول من بقي في النار : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .
وعن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إنّ المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته ، فيشفع فيهم حتّى يبقى خادمه ، فيقول ويرفع سبّابتيه : يا ربّ خويدمي كان يقيني الحرّ والبرد ، فيشفع فيه » .
وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة ، فيقول : يا ربّ جاري ، كان يكفّ عنّي الأذى ، فيشفع فيه . وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة يشفع لثلاثين إنسانا » .
* ( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ) * تمنّ للرجعة إلى الدنيا . وأقيم فيه « لو » مقام
هامش
( 1 ) الزخرف : 67 .