وهي دالّة على مراقبته ( عليه السلام ) لوضع المساجد وهدمه لما لا ينبغي أن تكون عليه ، والظاهر أنّه في زمن قيامه خارجاً بولاية أمر الاُمّة ، ففيه دلالة على المطلوب .
6 - ومنها ما عن التهذيب وعلل الشرائع في المعتبر عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) : أنّه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول : كأنّها مذابح اليهود ( 1 ) .
وهو في الدلالة مثل الموثّقة السابقة .
فهذه روايات معتبرة الاسناد إلاّ واحدة منها قد دلّت بما عرفت من البيان على أنّ المسجد لابدّ وأن يكون تحت اختيار وليّ الأمر .
إلاّ أنّ لقائل أن يقول : إنّ هذه الروايات - غير صحيح عبد الله بن سنان - إنّما تدلّ على أنّ وليّ الأمر يهدم ما كان في المساجد على غير الجهة المطلوبة في الشريعة ، فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان كذلك والقائم ( عليه السلام ) هكذا يفعل ، وإذا كانت الولاية الحقّة العادلة فهكذا يكون الأمر فهذا المقدار يفعله وليّ الأمر والولاية الحقّة ، وأمّا أنّ أمر المسجد بالمرّة بيد وليّ الأمر فلا دلالة في هذه الأخبار عليه .
وأمّا صحيحة عبد الله بن سنان فغاية مقتضاها أنّ أمر مسجد النبيّ كان بيده المباركة يزاد فيه ويظلّل إذا أراده ولا يطيّن إذا لم يرده ، وأمّا أنّ هذه الكيفيّة تكون هي المطلوبة بتّاً في الشريعة في نفس ذاك المسجد بل في جميع المساجد فلا نسلّم دلالة الصحيحة عليه .
وبالجملة : فهذه الروايات لا تتمّ دلالتها على المطلوب فليكتف بما قدّمناه من اقتضاء القواعد .
ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ لأصل المطلب من وجوب أن تكون الأوقاف العامّة الّتي لا متولّي لها لا سيّما ما كان منها ذا عائدة بيد وليّ الأمر بأنّ المستفاد من
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 31 من أبواب أحكام المساجد ج 3 ص 510 الحديث 1 .