وقال المولى المحقق صدر الدين الشيرازي : " فلها [ أي : للنفس ] باعتبار ما
يخصها من القبول عما فوقها والفعل فيما دونها ، قوتان : قوة عالمة وقوة عاملة .
فبالأولى تدرك التصورات والتصديقات وتسمى بالعقل النظري والقوة النظرية .
وبالثانية تستنبط الصناعات الإنسانية وتعتقد القبيح والجميل فيما تفعل وتترك . كما
أن بالنظرية تعتقد الحق والباطل فيما تعقل وتدرك - وتسمى بالعقل العملي والقوة
العملية . وهي التي تستعمل الفكر والروية في الصنائع المختارة للخير أو ما يظن
خيرا في العمل . " ( 1 )
وقال المولى الأجل نصير الدين الطوسي : " والعقل غريزة يلزمها العلم
بالضروريات عند سلامة الآلات . " ( 2 ) وقال المولى المعظم العلامة الحلي : " لفظة العقل مشتركة بين قوى النفس
الإنسانية وبين الموجود المجرد في ذاته . . . أما القوى النفسانية فيقال عقل علمي
وعقل عملي . أما العلمي ، فأول مراتبه الهيولاني وهو الذي من شأنه الاستعداد
المحض من غير حصول علم ضروري أو كسبي . وثانيها العقل بالملكة وهو الذي من
شأنه الاستعداد المحض لإدراك النظريات . . . وثالثها العقل بالفعل وهو أو يكون
النفس بحيث متى شاءت استحضرت العلوم النظرية المكتسبة من العلوم الضرورية
لا على أنها بالفعل موجودة . ورابعها العقل المستفاد ، وهو حصول تلك النظريات
بالفعل . وهو آخر درجات كمال النفس في هذه القوة . وأما العملي فيطلق على القوة
التي باعتبارها يحصل التميز بين الأمور الحسنة والقبيحة وعلى المقدمات التي يستنبط
بها الأمور الحسنة والقبيحة وعلى فعل الأمور الحسنة والقبيحة . " ( 3 )
وقال السيد شريف الجرجاني : " العقل الهيولاني هو الاستعداد المحض
هامش
( 1 ) المبدء والمعاد / 258 .
( 2 ) كشف المراد / 142 .
( 3 ) كشف المراد / 142 .