نعمته سبباً لمعرفته ، وتوفيقه سبباً لطاعته ، وعصمته سبباً لاجتناب معصيته ، ورحمته سبباً للتوبة ، والتوبة سباً لمغفرته والدنو منه » .
11 - قال وسمعت أبا سعيد ، يقول : « إن اللّه تعالى خلق ابن آدم من الغفلة ، ورَّكب فيه الشهوة والنسيان . فهو كله غفلة ، إلا أن يرحم اللّه عبداً فينبهه . وأقرب الناس غلى التوفيق من عرف نفسه بالعجز والذل ، والضعف وقلة الحيلة ، مع التواضع للّه . وقلّ من ادعى في أمره قوةً ، إلا خذل ووكل إلى قوته » .
12 - سمعت محمد بن عبد اللّه ، يقول : سمعت أبا سعيد ، يقول : « مدارج العلوم بالوسائط ، ومدارج الحقائق بالمكاشفة » .
13 - قال ، وسمعت أبا سعيد ، يقول : « من طلب الطريق إليه وصل إلى الطريق بجهد واجتهاد ومجاهدة ؛ ومن طلبه استغنى عن الطريق والأدلة ، وكان الحق دليله إليه ، وموصِّله لا غير » .
14 - قال ، وسئل أبو سعيد : « ما الذي ترضى من أوقاتك ؟ . فقال : الأوقات كلها للّه تعالى وأحسن الأوقات وقت يجرى الحق فيه على ما يريه عنى » . 15 - قال ، وسئل أبو سعيد عن أخلاق الفقراء ، فقال : « أخلاقهم السكون عند الفقر ، والاضطراب عند الوجود ، والأنس بالهموم ، والوحشة عند الأفراح » .
16 - قال ، وسمعت أبا سعيد ، يقول : « العارفون بين ذاق ، وشائق ، ووامق . فالمقة شاقتهم . والشوق ذوقهم . فمن ذاق - في شوق - فروىَ ، سكن وتمكن ؛ ومن ذاق - فيه - من غير ريٍّ ، أورثه الانزعاج والهيمان » .
طبقات الصوفية — صفحة 430
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٣٠