Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 331

Contributors:

P.331
تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفنى فخرجت به أركض بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ونظروا إلى قالوا عم رسول الله على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال أبو سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم اشتد نحو النبي صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة وقد أردفت أبا سفيان حتى اقتحمت على باب القبة وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عهد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بنى عبد مناف ولو كان من بنى عدى بن كعب ما قلت هذا فقال مهلا يا عباس فوالله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم وذلك لانى أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة فرجع به إلى منزله فلما وأصبح غدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنى شيئا فقال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك أما هذه ففي النفس منها شئ فقال العباس فقلت له ويلك تشهد شهادة الحق قبل والله أن تضرب عنقك قال فتشهد قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس حين تشهد أبو سفيان انصرف يا عباس فاحبسه عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله فقلت له يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا يكون في قومه فقال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد