لا يثنى إلا فيما ثنته العرب فيما يذهبون فيه إلى مذاهب شتى مختلفين كقولهم إبلان أرادوا إبل قبيلة وإبل قبيلة أخرى
وإبلا سودا وإبلا حمرا ، كأنهم قالوا قطيعان من الإبل فيما علمتموه من قرى الأضياف وصلة ذي الفاقة فتنكبوا
ما شئتم : أي اجعلوه منكبكم حامليه إلى بيوتكم . وعن للمجاوزة وذلك لأن القطعة المنكبة قد انفصلت عن الباقي
من نكب القوس ألقاها على منكبيه ، أو اعدلوا وابعدوا عن أيها شئتم وانصرفوا خائبين بالعجز عن مجاراتنا .
( أمسى بوهبين مجتاز لمرتعه * من ذي الفوارس تدعو أنفه الريب )
في سورة المعارج عند قوله تعالى ( تدعو من أدبر وتولى ) مجازا عن جذبها وإحضارها كأنها تدعوهم وتحضرهم
كقوله : تدعو أنفه الريب ، والبيت لذي الرمة يصف ثورا وحشيا . ووهبين : اسم موضع . والاجتياز : السلوك .
وذي الفوارس : اسم موضع رمل . وتدعو أنفه الريب : أي تجره : والريب جمع ريبة : وهو أول ما ينبت من
الأرض .
( والعير يرهقها الخبار وجحشها * ينقض خلفهما انقضاض الكوكب
فعلاهما سبط كأن ضبابه * محبوب صادات ( 1 ) دواخن تنضب
فتجاريا شأوا بطيئا مثله * هيهات شأوهما وشأو التولب )
لبشر بن أبي خازم . في سورة الجن ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) قال بعضهم : إن الرجم بالشهب
كان بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إحدى آياته ، والصحيح أنه كان قبل المبعث وقد جاء في شعر
أهل الجاهلية ، قال بشر بن أبي خازم : والعير يرهقها الخ . وقال أوس بن حجر :
وانقض كالدرى يثلعه * نقع يثور تخاله طنبا )
يصف عدو فرس ويقول انقض كالدرى : أي هوى في العدو كالكوكب الدري . يتبعه أي الفرس نقع
وهو الغبار الساطع ، تخاله : أي تحسب الغبار طنبا من امتداده . يصف عدو عير وأتان وجحشهما يثور من عدوهما
الغبار . وقوله يرهقها : أي يكلفها . والخبار : الأثر ، والخبار الأرض اللينة أيضا . يعنى العير يكلف الأتان اتباع
أثره في العدو . وينقض : أي يهوى ، انقض الطائر : أي هوى من طيرانه ليسقط على شئ . وروى انقض عليه
جبريل : أي نزل يعنى يكلف العير الأتان اتباع أثره في العدو ، والجحش يعدو خلفهما كما يهوى كوكب الرجم
ثم قال : فعلاهما سبط : أي غبار ممتد كأن ضبابه الضباب ندى كالغبار يغشى الأرض بالغدوات قد نضبت السماء
وسماء نضبة . وصادات : أي أعلام . وتنضب اسم شجر دخانه أبيض يشبه الغبار . يقول : ثم علا العير والأتان
غبار ممتد من عدوهما كأن غباره محبوب صادات دخان شجرة تنضب ، ثم قال : فتجاريا شأوا ، والشأو الطلق ،
يقال جرى شأوا بطيئا : أي بعيدا . وهيهات : أي بعد . والتولب : ولد الحمار يعنى أن العير والأتان تجاريا
شأوا بعيدا شأوهما عن شأو التولب وسبقاه في العدو مع أن الجحش ينقض خلفهما انقضاض كوكب الرجم .
( كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب )
في سورة الإنسان عند قوله تعالى ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثور ) شبهوا في حسنهم وصفاء ألوانهم وانبثاثهم
* هامش *
( 1 ) كذا بالأصل . قال الشارح : والصادات الأعلام ولم نجدها بهذا المعنى بل بمعنى القدور ، ولعل لفظ محبؤب محرف عن مخبوء
وحرر اه مصححه .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 346
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٤٦