تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 139 ) وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 140 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 141 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 142 )
شرح
قوم لوط المدمرة ، ورأوا أماكنهم * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * أي أليس لكم عقل حتى تعتبروا بأولئك القوم ، وتعلموا أن من تمادى في الكفر والطغيان ، كان مصيره ، مثل مصير أولئك ؟ [ 140 ] ثم أتى السياق للإشارة إلى قصة يونس عليه السّلام * ( وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * الذين أرسلوا إلى أقوامهم لإرشادهم . [ 141 ] فقد جاء إلى قومه ، وكانوا كفارا عصاتا ، وعددهم مائة ألف ، أو يزيدون ، فدعاهم إلى الله مدة مديدة ، لكنهم لم يستجيبوا له ، فضاق بهم ذرعا ودعا عليهم بالعذاب ، لكن دعائه عليهم ، كان خلاف الأولى ، ولذا شاءت إرادة الله سبحانه ، أن ينبهه على ذلك * ( إِذْ أَبَقَ ) * أي فرّ من قومه تضجرا ، لئلا يحضر وقت نزول العذاب بهم * ( إِلَى الْفُلْكِ ) * أي السفينة * ( الْمَشْحُونِ ) * أي المملوء بالناس والأحمال ، من شحنه إذا ملأه . [ 142 ] * ( فَساهَمَ ) * أي قارع ، وذلك لأن حوتا أخذ طريق السفينة ، فاستقر رأي القوم على أن يقرعوا باسم الأشخاص الراكبين ، فمن خرج اسمه في القرعة ، ألقوه للحوت ليأكله ، فيفتح عليهم الطريق ، وإنما قال « ساهم » لأن القوم كلهم ، ومنهم يونس ، قبلوا القرعة ، فهو من باب إسناد الفعل إلى السبب * ( فَكانَ ) * يونس * ( مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * يقال أدحضه إذا أسقطه ، أي من الساقطين في البحر ، فقد أسقطه القوم حسب خروج اسمه على القرعة ، والإتيان بالجمع « المدحضين » باعتبار السياق ، وتوهم كلَّي له أفراد في سائر السفن ، وتلك السفينة ، فلا