وآخرون لا يضبطون ، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعهم ، فوقع
علمه على هذا إلى الناس ، ثم لم يخرج كتبه ، وكان يقرأ من كتب
الناس ، فوقع حديثه إلى الناس ( 1 ) على هذا ، فمن كتب بأخرة من كتاب
صحيح قرأ عليه في الصحة ، ومن قرأ ( 2 ) من كتاب من كان لا يضبط
ولا يصحح كتابه وقع عنده على فساد الأصل ( 3 ) . قال : وظننت أن
أبا الأسود كتب من كتاب صحيح ، فحديثه صحيح بشبه حديث أهل
العلم .
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ( 4 ) : سمعت يحيى بن معين
يسأل عن رشدين بن سعد ، قال : ليس بشئ ، وابن لهيعة أمثل من
رشدين ، وقد كتبت حديث ابن لهيعة . قلت ليحيى بن معين : ابن لهيعة
ورشدين سواء ؟ قال : لا ، ابن لهيعة أحب إلى من رشدين ، رشدين ليس
بشئ . ثم قال لي يحيى بن معين : قال أهل مصر ما احترق لا بن لهيعة
كتاب قط ، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات . قال يحيى : وكان
أبو الأسود النضر بن عبد الجبار راوية عنه ، وكان شيخ صدوق ، وكان
ابن أبي مريم سئ الرأي في ابن لهيعة فلما كتبوها عنه وسألوه عنها
سكت عن ابن لهيعة . قلت ليحيى : فسماع القدماء والآخرين من
هامش
( 1 ) في المعرفة والتاريخ : " فوقع في حديثه إلى الناس " . وما هنا أحسن وأصح .
( 2 ) في المعرفة والتاريخ : " ومن كتب من كتاب " .
( 3 ) يوجد في المعرفة والتاريخ زيادة في هذا الموضع نصها : " قال وكان قد سمع من عطاء
من رجل عنه ومن رجلين عنه ، فكانوا يدعون الرجل والرجلين ويجعلونه عن عطاء نفسه
فيقرأ عليهم ما يأتون " .
( 4 ) سؤالاته ، الورقة 34 .