البحث في كل واحد من متممات الحجية لا عن مزاحماتها : فانتظر .
الرابع : كما لا يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص ، كذلك
لا يجوز التمسك بالمطلق قبل الفحص عن المقيد ، وبالظاهر قبل الفحص عن معاوضه
وبالأصول العقلية قبل الفحص عن الأدلة الاجتهادية وملاك لزوم الفحص في الجميع
واحد كما سيتضح لك
إذا عرفت هذه الأمور : فنقول : الحق في اثبات لزوم الفحص ما سلكه المحقق
الخراساني من أن معرضية العام للتخصيص يوجب سقوط الاحتجاج به عندهم ،
ولا أقل من الشك في ذلك وهو كاف في الثبوت ( انتهى )
وتوضيحه : انك إذا تدبرت في المحاورات العقلائية والخطابات الدائرة
بينهم ، تجد أن ديدنهم في المحاورات الشخصية بين الموالى والعبيد وغيرهم من
آحاد الناس ، تختلف مع وضع القوانين وتشريع الشرايع من عند أنفسهم ، فتجد -
هم يعملون بالعمومات والمطلقات الصادرة منهم في محيط المحاورات بلا ترقب
منهم لمخصصها ومقيدها ولا انتظار لمخالفها بل يأخذون بالظاهر عاما كان أو مطلقا
أو غيره ، و ( السر ) في ذلك هو جريان العادة في تلك الخطابات بذكر مخصصها بعد
عمومها ومقيدها عقيب مطلقها بلا تفكيك منهم بينهما ، بحيث لو لم يجدوها في
متصل كلامه لاحتجوا بظواهرها وعمومها ومطلقها ، و ( لكن ) تجد ديدنهم في وضع
القوانين مدنيا كانت أو عالميا على خلاف ذلك فتراهم واقفين امام كل عام ومطلق
باذلين جهدهم في التفتيش عما يصرفهما عن ظاهرهما و ( السر ) هنا هو قضاء العادة خلاف
ما كان يجرى في المحاورات الشخصية بل ديدنهم جرى في وضع القوانين على التفكيك بين
العام ومخصصه والمطلق ومقيده ، فتراهم يذكرون العمومات والمطلقات في فصل ومادة ،
ومخصصاتها ومقيداتها وحدودها ، تدريجا ونجوما ، في فصول اخر ، وربما يذكر الخصوص
في كتاب وعمومه في كتاب آخر ، وقد يتقدم الخاص على العام إلى غير ذلك من رسومهم
وعاداتهم ، التي يقف عليها المتضلع في الحقوق
هذا ديدن العقلاء ، واما الشارع الصادع بالحق ، فلم يسلك غير ما سلكه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 36
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦