Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 276

Contributors:

P.276
باية أولي الأرحام الظاهرة بل الصريحة فيما ذكرنا في مساق الاخبار من كونها في مقام اثبات الحق للولي لا الزام التكليف عليه وأي صراحة أو ظهور في الفرع الذي ذكره الشهيد أخيرا فإنه لم يزد على أن الولاية تنقل إلى كافة المسلمين مع عدم الولي الخاص والعام بمعنى ان لمن يشاء منهم ان يصلى ولهم ان يقتدوا بمن شاؤوا وهذا ترتيب في مراتب الولاية لا في مراتب التكليف كما لا يخفى نعم ما يحكى عن السيد المرتضى من جواز اخذ الأجرة على تجهيز الميت لعله موافق لمختار صاحب الحدائق بناء على ما استدل له غير واحد بان الوجوب مختص بالولي فلو استنهض بموافقة السيد لكان أولي الا ان يطلع على عدم ابتناء ما ذكره السيد على ما استدل به له وكيف كان فيبقى في المقام اشكال ذكره صاحب الحدائق وغيره توضيحه ان الوجوب الكفائي على كافة المسلمين ينافي اعتبار اذن الولي فان الواجب الكفائي لا يناط صحته من بعض المكلفين بإذن بعضهم الأخر بل كلهم فيه سواء فان لازم اعتبار الاذن في الصحة كون الوجوب على غير الولي مشروطا بإذن الولي لان شرط المكلف به إذا كان خارجا عن قدرة المكلف راجع إلى شرط التكليف لما ثبت من أن الواجب بالنسبة إلى المقدمة الغير المقدورة مشروط لا مطلق فهو واجب مطلق على الولي ومشروط في حق غيره باذنه فإن لم يأذن لغيره غير منجز عليه التكليف الكفائي فيكون الوجوب المطلق معينا في حقه لا غير نعم هو مخير في المباشرة والاذن للغير وان اذن لغيره شاركه في الوجوب الكفائي الا ان الوجوب المطلق لا يتعداهما وبقى غيرهما على صفة عدم الوجوب لفقد الشرط ويمكن دفعه بان شرط المكلف به هو أحد الامرين من اذن الولي وامتناعه من الاذن والفعل ولا ريب ان فقدهما الموجب لفقد الوجوب لا يتحقق الا بامتثال الولي إذ لا واسطة بين عدم كل من الاذن والامتناع وبين الامتثال فلا يفقد الوجوب الا بعد امتثال الولي فالفعل بالنسبة إلى غير الولي مع اذنه يتصف بالوجوب فعلا وكذا مع امتناعه عن الاذن والفعل وما مع عدم الامرين فلا وجوب من جهة تحقق الامتثال وحينئذ فيصدق على كل مكلف انه واجب عليه بقول مطلقا الا ان الفعل بالنسبة إلى الولي غير مشروط وبالنسبة إلى غيره مشروط بإذن الولي أو امتناعه من الاذن والفعل ولا يتصف الفعل في حق الغير بعدم الوجوب الا إذا تحقق الامتثال وهذا حال كل واجب كفائي وتوهم انه قد يتحقق الاذن والامتناع مع عدم تحقق الامتثال كما إذا لم يتضيق وقت الفعل فان الولي لو امتنع حينئذ عن الاذن والفعل لم ينجز الوجوب في حق الغير بمجرد ذلك مدفوع بان المراد بالاذن والامتناع المعتبرين على سبيل البدل في صحة فعل الغير هو الاذن والامتناع عن الفعل المأمور به في تمام وقته لا الامتناع عنه في هذا الزمان الخاص وفوت كلا الامرين في تمام الوقت لا يتحقق الا بامتثال الولي أو مأذونه فينحصر عدم الوجوب على الغير في صورة امتثال الولي أو مأذونه وهذا لا ينافي الوجوب الكفائي المطلق نعم ليس له الاشتغال قبل الاذن وتضيق الوقت لعدم تأتى الفعل الصحيح منه لأن المفروض اشتراط الصحة في حقه بإذن الولي أو امتناعه من الاذن والفعل في تمام الوقت وهذا لا ينفى ثبوت الوجوب عليه في هذا الزمان إذ ربما يتأخر زمان الواجب عن زمان الوجوب لترقب بعض شروط الوجود أو الصحة فهذا الغير من أول موت الشخص يجب عليه لا على الفور ان يأتي بواجباته مقرونة بإذن الولي فيها أو امتناعه عنها في تمام الوقت فتأمل ثم إنه ربما يقال بأنه لا ثمرة مهمة بين القول بتعين هذه الواجبات ابتداء على الولي وبين القول المشهور ولعله لاتفاق القولين على الاستحقاق الكل للعقاب مع تركهم الواجب وفيه ما لا يخفى فان الثمرات بين تحقق الوجوب على غير الولي ابتداء وبين عدم تعلقه عليه الا بعد فقد الولي أو امتناعه كثيرة واضحة منها جواز استيجار الولي غيره في هذه الأفعال ومنها انه على هذا القول لا يتعلق الوجوب الا بعد العلم أو الظن بامتناع الولي أو فقده وعلى المشهور لا يسقط الوجوب يعنى وجوب الاشتغال الا بعد العلم أو الظن بامتثال الولي أو مأذونه فلو شك على هذا القول في امتثال الولي فالأصل حمل امره على الصحة وهو الفعل وإن كان مقتضى الاستصحاب عدم الفعل نعم لو شك في ثبوت الولي إذا خصصنا الولي بمن يمكن فقده فالظاهر اشتغال الذمة بذلك بناء على القول الآخر أيضا وقد يتوهم نفى هذه الثمرة من جهة ان المشهور لما قالوا باشتراط صحة فعل غير الولي بإذن الولي أو امتناعه عن الفعل رأسا كان اللازم من ذلك شك المكلف في تنجز الطلب الكفائي عليه لامكان عدم تحقق شرط الفعل بالنسبة إليه وهو اذن الولي أو امتناعه مع أن الأصل عدم امتناع المسلم من فعل الواجب ومن الاذن فيه وفيه ان عدم امتناعه من الفعل والاذن بمعنى فعله لأحدهما لا يوجب سقوط الواجب عن هذا الشخص لاحتمال ان يأذن الولي نفس هذا الشخص أو يأذن لغيره ولا يفعله ذلك المأذون ولا نفس الولي مع أن الأصل عدم فعلهما وأصالة حمل أمر المسلم على فعل الواجبات انما هو في الواجبات العينية لا الكفائية والا لكان احتمال فعل الغير للواجب الكفائي مسقطا عن الشخص نعم هذا الأصل حسن على مذهب القائل بتعينه على الولي كما تقدم فيقال ان الأصل عدم اخلاله بما تعين عليه فعله أو الاستنابة فيه ثم إن ما ذكرنا من وجوب جميع احكام التجهيز على المسلمين كفاية انما هي ثابتة لكل ميت مسلم باظهار الشهادتين عدا من جحد بعض الضروريات كالنواصب والخوارج والغلاة فإنهم في الحقيقة كفار وان