Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 390

Contributors:

P.390
ذلك المسلم عالما بتنجس بدنه أو ثوبه وفاقا للشهيدين في الذكرى والمقاصد العلية بل يستفاد من تعليل الأصحاب المتقدمة حكايته عن الشهيد عدم الخلاف فيه بينهم كما اعترف بذلك في التمهيد وكيف كان فوجه الاعتبار ظاهر مما ذكرنا إذ لا اجماع ولا سيرة مع الجهل ولا يعقل معه اخبار المسلم وشهادته حالا أو مقالا بالتطهير بل غاية الأمر شهادته بالطهارة وهي وإن كانت قوليه لا تقبل منه مع العلم بجهله أو غفلته عن التنجس وابتناء شهادته على الأصل أو اعتقاد عدم العروض والأدلة المذكورة أيضا لا تفي بصورة الجهل ولو شك في العلم فالأصل عدمه كما أنه لو شك في الغفلة فالأصل عدمها ويظهر ضعف القول باعتبار العلم إما مطلقا كما هو المحكي عن ظاهر السيد في منظومته والشيخ في كشف الغطاء واللوامع أو في البلد خاصة دون الثوب كما عن الموجز والمراد بالعلم بالنجاسة لا مجرد العلم بالسبب مع اعتقاد عدم التنجس لشبهة ناشئة عن قصور أو تقصير واما اشتراط أهلية الإزالة المفسرة فيما حكى عن المقاصد العلية بكونه مميزا معتقدا للنجاسة فمستدرك بعد اعتبار العلم بالتنجس وشهادة حاله بالإزالة واما اشتراط التكليف كما عن الذكرى وإن كان مطابقا للأصل وغيره منفى بأكثر الأدلة المتقدمة الا ان السيرة ولزوم الجرح كافيان في الحكم نعم يشكل الامر في غير المميز هل يلحق بالحيوانات أو بالانسان أو لا يلحق بأحدهما بل يحكم عليه بمقتضى الأصل ولا يبعد جعله من توابع الانسان مثل فرشه وأوانيه وكيف كان فالقول الأول في أصل المسألة وهو الاكتفاء بمجرد احتمال الزوال ضعيف لا دليل عليه وان حكى الاجماع عليه عن بعض شراح المنظومة المصرح باختيار هذا القول مستمسكا بالسرة القطعية والاجماع ممنوع جدا بل الظاهر من التعليل المقدم عن التمهيد هو الاتفاق على اختصاص الحكم بمورد التعليل وليس من الظاهر من حاله أو مقاله إزالة تلك النجاسة ولا ريب ان من تنجس يده ثم غاب عنا ثم رأيناه ولم يظهر احتمال أو عمل يظهر منه انه أزال تلك النجاسة بان يشتغل بالصلاة أو بالوضوء أو بأكل أو شرب أو تناول مايع بتلك اليد النجسة لا يلزم من الحكم ببقاء النجاسة الحكم بعدم تنزه هذا الشخص عن النجاسة لان تنزه المسلم عن النجاسة من حيث هو مسلم انما هو فيما يعتبر فيه الطهارة لا مطلقا كما لا يخفى ومما ذكرنا يظهر ان التلبس بفعل يشترط الطهارة في كماله لا ينفع واضعف مما ذكر القول الثاني وهو الاكتفاء بظن الإزالة ان أريد به مطلق الظن دون الحاصل من قوله وفعله ووجه ضعفه ان الظن المطلق لم يثبت حجيته فهو كالشك فالفرق بينهما غير وجيه واعلم أن مرادنا بالظن الخاص الحاصل من شهادة حال المسلم هو الظن النوعي فلا يعتبر الظن في خصوص كل واقعة كما هو ظاهر بعض الأدلة المتقدمة وصريح روايات كراهة سور الحائض والجنب المتهمين
ومنها انتقال النجاسة إلى البواطن ذكره ابن فهد في موجزه وفرع عليه ما ذكره بقوله فدمع المكتحل بالنجس وبصاق التمثيل أعني شارب الخمر طاهران انتهى وفى العبارة ما لا يخفى عن التسامح وذكره غيره ان البواطن تطهر بزوال عين النجاسة عنها وهو لا يخلوا عن قصور توضيح الحال في البواطن ان الكلام يقع تارة في حكم النجاسة الكائنة في البواطن وأخرى في تأثر البواطن بها وثالثة في تأثر ما يحدث فيها من الرطوبات ورابعة في تأثر ما يدخل من الخارج إليها والكلام في كل تارة يقع في النجاسة الحادثة في البواطن وأخرى في النجاسة الداخلة إليها من الخارج فنقول إما النجاسة الكائنة في البواطن فإن كانت عينية حادثة فيها كالدم الحادث في الفم وجوف الانف فالظاهر أنه لا حكم لها فيجوز معها الصلاة ودخول المساجد وان منعنا عن حمل النجاسة في الصلاة وادخالها في المسجد مطلقا ويدل عليه بعد ظهور الاجماع اطلاق ما دل على أنه لا يجب غسل ما عدا ظاهر الانف وإن كانت عينا خارجية دخلت فيه أو متنجسا مطلقا فالظاهر ثبوت حكم النجاسة إذا كان في مثل الفم والأنف ونحوهما مما يمكن تطهيره دون مثل الجوف والدماغ ونحوهما فلو اكل نجسا أو متنجسا فبقيت اجزائه في الفم لم تجز له الصلاة ودخول المساجد على القول بالمنع عن الصلاة مع النجاسة وادخالها في المسجد لعموم أدلة المنع عنهما على القول بها خرج ما كان منها في مثل الجوف بالاجماع والسيرة وبعض الأخبار قال في الموجز ولو وضع في جيبه درهما نجسا اخرج للصلاة وتبعه شارحه باينا له على منع حمل النجاسة في الصلاة واما حكم تأثر البواطن وما يحدث فيها فالظاهر أنه لا اشكال في عدم تنجس البواطن وما يحدث فيها من الرطوبات بالنجاسة المتكونة فيها أو الداخلة من الخارج إليها ويدل عليه مضافا إلى ظهور عدم الخلاف كما يظهر من شارح الروضة ظهور انصراف دليل تأثر ملاقي النجس إلى غير البواطن لو كان اطلاقا لفظيا كيف وليس الدليل الا الاجماع المفقود في المقام بل لا يبعد دعواه على العكس كما يظهر من الوحيد في شرح المفاتيح حيث قال إنه لا اجماع على تنجس البواطن لو لم نقل بالاجماع على العدم لكن الانصاف ان منع شمول معاقد اجماعهم على تأثر الملاقى لمثل الفم ومقدم الانف ونحوهما مكابرة فالأولى التمسك بعد ظهور عدم الخلاف وبما في الصحيح عن صفوان عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل يشرب الخمر فبصق فأصاب ثوبي عن بصاقه قال لا باس به لكن الرواية وعدم ظهور الخلاف غايتهما عدم ثبوت حكم النجاسة بعد زوال العين فلعله مطهر كما
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 390 | الشيخ الأنصاري