( كأين ) مشددة الياء ، والأصل ( أي ) إلا أنه حذف للتضعيف ، كما يحذف من
رب ، وقدمت الياء وأخرت الهمزة نحو شاك وشائك . ثم قلبت الياء ألفا ، لأنها في
موضع حركة وقبلها فتحة نحو : رمي ، وإنما احتمل هذا التغيير للعدول به عن معنى
الاستفهام إلى معنى ( كم ) في التكثير على وجه الابهام . وقال قوم : في ( كأين )
لغتان ( كأين ) مشددة الياء و ( كاين ) على وزن ( قايل ) وقد قرأ بهما . وحكي
ان أهل الحجاز يقولون : بكاين تبيع هذا الثوب . أي بكم تبيعه .
يقول : الله تعالى مخاطبا لمن طلق زوجته يأمره أن يسكنها حيث يسكنه ،
وقد بينا أن السكني والنفقة يجب للرجعية بلا خلاف . فاما البائنة فلا سكنى لها
ولا نفقة - عندنا - وهذا مذهب الحسن . وقد روت فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : لا نفقة للمبتوتة . وقال الشافعي ومالك لها السكنى والنفقة وهو قول معاوية
وابن مسعود وعمر بن الخطاب .
وقوله ( من وجدكم ) قال السدي معناه من ملككم . وقال ابن زيد : هو
إذا قال صاحب المسكن لا أترك هذه في بيتي فليس من وجده . ويجوز له حينئذ
أن ينقلها إلى غيره ، والوجد ملك ما يجده المالك ، وذلك أنه قد يملك المالك ما
يغيب عنه . وقد يملك ما هو حاضر له ، فذلك وجده ، يقال : وجدت في المال
وجدا ووجدة ، ووجدت الضالة وجدانا ، ووجدت الرجل صالحا وجودا .
وقوله ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) معناه لا تدخلوا الضرر عليهن
بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة لتضيقوا عليهن في السكنى
والنفقة ، وأمر بالسعة . والمضارة المعاملة بما يطلب به ايقاع الضرر والمضارة المعاملة
بما يطلب به إيقاع الضرر بصاحبه . وقد تكون المضارة من واحد كما يقال : طارقت
النعل ، وعافاه الله ، ويمكن أن يكون من كل واحد منهما لصاحبه . والتضيق تقليل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦