7559 - يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان ، أبو عبد الله مولى عبد الله بن
خازم السلمي :
استوزره أمير المؤمنين المهدي ، وقرب من قلبه وغلب على أمره ، ثم نكبه وأودعه
السجن ، فلم يزل فيه محبوسا إلى أن ولى هارون الرشيد الخلافة فأطلق عنه . ويقال : إن يعقوب كان سمحا جوادا ، كثير البر والصدقة واصطناع المعروف . وذكره دعبل بن
علي في شعراء أهل بغداد .
أخبرنا أبو القاسم سلامة بن الحسين المقرئ وأبو طالب عمر بن محمد بن عبيد
الله المؤدب قالا : أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ ، حدثنا الحسن بن إسماعيل ،
حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان ، حدثني أبي
قال : جاءت امرأة من اليمامة جعدية مملوكة لبني جعدة يقال لها وحشية ، قد كاتبت
على ولدها وأخيها وأهل بيتها بألف دينار ، فوقفت بين يدي يعقوب بن داود فقالت :
أما ومعلم التوراة موسى * ومرسى البيت في حرم الإلال
وباعث أحمدا فينا رسولا * فعلمنا الحرام من الحلال
لشهرا نحو يعقوب سرينا * فأداني له وقت الهلال
أغثني يا فداك أبي وأمي * وعمي لا أحاشيه وخالي
يبشرني بنجحي كل طير * جرت لي عن يميني أو شمالي
قال : فقال : صدقت طيرك فأعطاها ألف دينار ، وقال : ارحلي فاشتري أهلك ،
وولدك وأقدميهم ، ففعلت ، فما زالت في عيال يعقوب هي وأهلها أجمعون حتى ماتت . ولسلم الخاسر ، وأبي الشيص ، وأبي حنش ، وغيرهم من الشعراء مدائح في
يعقوب ، وأما بشار بن برد فكان يعقوب عنه منحرفا ، فهجاه بشار وهجا المهدي
بسببه عند غلبة يعقوب عليه . فمما قال بشار في المهدي بسببه :
بني أمية هبوا ، طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة الله بين الزق والعود
وقيل : إن يعقوب كان يعمل على لسان بشار الشعر في هجاء المهدي وينشده
المهدي على أنه لبشار ، وما زال يسعى عليه عند المهدي حتى قتله .
تاريخ بغداد — صفحة 264
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٦٤